وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين ( 45 )
( من كفر فعليه كفره ) أي : جزاء كفره ( ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ) أي :
يوطئون . وقال مجاهد : يسوون المضاجع في القبور ، قال أبو عبيدة : " من " تقع على الواحد والاثنين
والجمع من المذكر والمؤنث ، ومجازها هاهنا مجاز الجميع ، و " يمهد " بمعنى يكتسب ويعمل
ويستعد .
ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره
ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 46 ) ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم
بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين ( 47 )
قوله تعالى : ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) تبشر بالمطر ( وليذيقكم من رحمته ) وهو
الغيث والخصب ( ولتجري الفلك ) في البحر بتلك الرياح ( بأمره ) ( ولتبتغوا ) بالتجارة في البحر ( من
فضله ) وهو الرزق ، وكل هذا بالرياح .
قوله تعالى : ( ( فجاؤوهم بالبينات ) أي : بالدلالات على صدقهم ( فانتقمنا من الذين
أجرموا ) أي : عذبنا الذين كذبوهم ( وكان حقا علينا ) أي : واجبا هو أوجبه على نفسه ( نصر
المؤمنين ) إنجاؤهم مع الرسل من عذاب المكذبين .
الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا
فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون ( 48 )
وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين ( 49 ) فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي
الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شئ قدير ( 50 ) ولئن أرسلنا ريحا
فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون ( 51 ) فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم