قوله تعالى : ( منيبين إليه ) قال الزجاج : زعم جميع النحويين أن معنى هذا : فأقيموا وجوهكم
منيبين ، لأن مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تدخل معه فيها الأمة ومعنى " منيبين " : راجعين إليه في كل ما أمر ، فلا
يخرجون عن شئ من أمره . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله [ تعالى ] : ( وإذا مس الناس
ضر ) وفيه قولان :
أحدهما : أنه القحط ، والرحمة : المطر .
والثاني : أنه البلاء ، والرحمة : العافية ، ( إذا فريق منهم ) وهم المشركون . والمعنى : إن
الكل يلتجئون إليه في شدائدهم ، ولا يلتفت المشركون حينئذ إلى أوثانهم .
قوله تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم ) قد شرحناه في آخر العنكبوت وقوله تعالى : ( فتمتعوا )
خطاب لهم بعد الإخبار عنهم .
قوله تعالى : ( أم أنزلنا عليهم ) أي : على هؤلاء المشركين ( سلطانا ) أي : حجه وكتابا من
السماء ( فهو يتكلم بما كانوا يشركون ) أي : يأمرهم بالشرك ؟ ! وهذا استفهام إنكار ، ومعناه : ليس
الأمر كذلك .
قوله تعالى : ( وإذا أذقنا الناس ) قال مقاتل : يعني كفار مكة ( رحمة ) وهي المطر . والسيئة :
المصيبة . قال المفسرون : وهذا الفرح المذكور هاهنا ، هو فرح البطر الذي لا شكر فيه . والقنوط :
اليأس من فضل الله عز وجل ، وهو خلاف وصف المؤمن ، فإنه يشكر عند النعمة ، ويرجو عند
الشدة ، وقد شرحناه في بني إسرائيل : إلى قوله [ تعالى ] : ( ذلك ) يعني إعطاء الحق ( خير ) أي :
أفضل من الإمساك ( للذين يريدون وجه الله ) أي : يطلبون بأعمالهم ثواب الله .
وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه
الله فأولئك هم المضعفون ( 39 ) الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل
من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون ( 40 )