قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أن الربا هاهنا : أن يهدي الرجل للرجل الشئ يقصد أن يثيبه عليه أكثر من ذلك ،
هذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وطاووس ، والضحاك ، وقتادة ، والقرظي ، قال
الضحاك : فهذا ليس فيه أجر ولا وزر ، وقال قتادة : ذلك الذي لا يقبله الله [ عز وجل ] ولا يجزي
به ، وليس فيه وزر .
والثاني : أنه الربا المحرم ، قاله الحسن البصري .
والثالث : أنه الرجل يعطي من يخدمه لأجل خدمته ، لا لأجل الله تعالى ، قاله الشعبي .
قوله تعالى : ( ليربو في أموال الناس ) وقرأ نافع ، ويعقوب : " لتربو " بالتاء وسكون الواو ،
أي : في اجتلاب أموال الناس ، واجتذابها ( فلا تربو عند الله ) أي : لا تزكو ولا تضاعف ، لأنكم
قصدتم زيادة العوض ، ولم تقصدوا القربة .
( وما آتيتم من زكاة ) أي : ما أعطيتم من صدقة لا تطلبون بها المكافأة ، إنما تريدون بها ما
عند الله ، [ تعالى ] : ( فأولئك هم المضعفون ) قال ابن قتيبة : الذين يجدون التضعيف والزيادة .
وقال الزجاج : أي ذووا الأضعاف من الحسنات ، كما يقال : رجل مقو ، أي : صاحب قوة ، وموسر :
صاحب يسار .
ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم
يرجعون ( 41 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم
مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ
يصدعون ( 43 )
قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) في هذا الفساد أربعة أقوال :
أحدها : نقصان البركة ، قاله ابن عباس .
والثاني : ارتكاب المعاصي ، قاله أبو العالية .
والثالث : الشرك ، قاله قتادة ، والسدي :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 153
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٥٣