تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قوله تعالى : ( وما آتيتم من ربا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال : أحدها : أن الربا هاهنا : أن يهدي الرجل للرجل الشئ يقصد أن يثيبه عليه أكثر من ذلك ، هذا قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وطاووس ، والضحاك ، وقتادة ، والقرظي ، قال الضحاك : فهذا ليس فيه أجر ولا وزر ، وقال قتادة : ذلك الذي لا يقبله الله [ عز وجل ] ولا يجزي به ، وليس فيه وزر . والثاني : أنه الربا المحرم ، قاله الحسن البصري . والثالث : أنه الرجل يعطي من يخدمه لأجل خدمته ، لا لأجل الله تعالى ، قاله الشعبي . قوله تعالى : ( ليربو في أموال الناس ) وقرأ نافع ، ويعقوب : " لتربو " بالتاء وسكون الواو ، أي : في اجتلاب أموال الناس ، واجتذابها ( فلا تربو عند الله ) أي : لا تزكو ولا تضاعف ، لأنكم قصدتم زيادة العوض ، ولم تقصدوا القربة . ( وما آتيتم من زكاة ) أي : ما أعطيتم من صدقة لا تطلبون بها المكافأة ، إنما تريدون بها ما عند الله ، [ تعالى ] : ( فأولئك هم المضعفون ) قال ابن قتيبة : الذين يجدون التضعيف والزيادة . وقال الزجاج : أي ذووا الأضعاف من الحسنات ، كما يقال : رجل مقو ، أي : صاحب قوة ، وموسر : صاحب يسار . ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ( 41 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ( 43 ) قوله تعالى : ( ظهر الفساد في البر والبحر ) في هذا الفساد أربعة أقوال : أحدها : نقصان البركة ، قاله ابن عباس . والثاني : ارتكاب المعاصي ، قاله أبو العالية . والثالث : الشرك ، قاله قتادة ، والسدي :