تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
والرابع : قحط المطر ، قاله عطية . فأما البر . فقال ابن عباس : البر : البرية التي ليس عندها نهر ، وفي البحر قولان : أحدهما : ما كان من المدائن والقرى على شط نهر ، قاله ابن عباس . وقال عكرمة : لا أقول ، بحركم هذا ، ولكن كل قرية عامرة . وقال قتادة : المراد بالبر : أهل البوادي ، وبالبحر : أهل القرى . وقال الزجاج : المراد بالبحر : مدن البحر التي على الأنهار ، وكل ذي ماء فهو بحر . والثاني : أن البحر : الماء المعروف . قال مجاهد : ظهور الفساد في البر : قتل ابن آدم أخاه ، وفي البحر : ملك جائر يأخذ كل سفينة غصبا . وقيل لعطية : أي فساد في البحر ؟ فقال : إذا قل المطر قل الغوص . قوله تعالى : ( بما كسبت أيدي الناس ) أي : بما عملوا من المعاصي ( ليذيقهم ) وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وعكرمة ، وقتادة ، وابن محيصن ، وروح عن يعقوب ، وقنبل عن ابن كثير : " لنذيقهم " بالنون ( بعض الذي عملوا ) أي : جزاء بعض أعمالهم ، فالقحط جزاء ، ونقصان البركة جزاء ، ووقوع المعصية منهم جزاء معجل لمعاصيهم أيضا . قوله تعالى : ( لعلهم يرجعون ) في المشار إليهم قولان : قاله الحسن . أحدهما : أنهم الذين أذيقوا الجزاء . ثم في معنى رجوعهم قولان : أحدهما : يرجعون عن المعاصي ، قاله أبو العالية . والثاني : يرجعون إلى الحق ، قاله إبراهيم . والثاني : أنهم الذين يأتون بعدهم ، فالمعنى : لعله يرجع من بعدهم قاله الحسن . قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي : سافروا ( فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل ) أي : الذين كانوا قبلكم ، والمعنى : انظروا إلى مساكنهم وآثارهم ( كان أكثرهم مشركين ) المعنى : فأهلكوا بشركهم . ( فأقم وجهك للدين ) أي : أقم قصدك لأتباع الدين ( القيم ) وهو الإسلام المستقيم ( من قبل أن يأتي يوم لا مرد له ) يعني القيامة لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم ، لأن الله [ تعالى ] : قد قضى كونه ( يومئذ يصدعون ) أي : يتفرقون إلى الجنة والنار .
من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ( 44 ) ليجزي الذين آمنوا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 154 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله