تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 6 ) يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ( 7 ) أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ( 8 ) قوله تعالى : ( وعد الله ) أي : وعد الله ذلك وعدا ( لا يخلف الله وعده ) أن الروم يظهرون على فارس ( ولكن أكثر الناس ) يعني كفار مكة ( لا يعلمون ) أن الله [ تعالى ] لا يخلف وعده في ذلك . ثم وصف كفار مكة ، فقال : ( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ) قال عكرمة : هي المعايش . وقال الضحاك : يعلمون بنيان قصورها وتشقيق أنهارها . وقال الحسن : يعلمون متى زرعهم ومتى حصادهم ، ولقد بلغ والله من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بظفره فيخبرك بوزنه ولا يحسن يصلي . قوله تعالى : ( وهم عن الآخرة هم غافلون ) لأنهم لا يؤمنون بها . قال الزجاج : وذكرهم ثانية يجري مجرى التوكيد ، كما يقول : زيد هو عالم ، وهو أوكد من قولك : زيد عالم . قوله تعالى : ( أو لم يتفكروا في أنفسهم ) قال الزجاج : معناه : أو لم يتفكروا فيعلموا فحذف " فيعلموا " لأن في الكلام دليلا عليه . ومعنى ( بالحق ) : إلا للحق ، أي : لإقامة الحق ( وأجل مسمى ) وهو وقت الجزاء ( وإن كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون ) المعنى : لكافرون بلقاء ربهم ، فقدمت الباء ، لأنها متصلة ب‍ " كافرون " ، وما اتصل بخبر " إن " جاز أن يقدم قبل اللام ، ولا يجوز أن تدخل اللام بعد مضي الخبر من غير خلاف بين النحويين ، لا يجوز أن تقول : إن زيدا كافر لبالله ، لأن اللام حقها أن تدخل على الابتداء والخبر ، لأنها تؤكد الجملة . وقال مقاتل في قوله [ تعالى ] : ( وأجل مسمى ) للسماوات والأرض أجل ينتهيان إليه ، وهو يوم القيامة ، ( وإن كثيرا من الناس ) يعني كفار مكة ( بلقاء ربهم ) أي : بالبعث ( لكافرون ) .
أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم