العالمين ( 28 ) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان
جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ( 29 ) قال رب
انصرني على القوم المفسدين ( 30 )
قوله تعالى : ( فآمن له لوط ) أي : صدق بإبراهيم ( وقال ) يعني إبراهيم ( إني مهاجر
إلى ربي ) فيه قولان :
أحدهما : إلى رضى ربي .
والثاني : إلى حيث أمرني ربي ، فهاجر من سواد العراق إلى الشام وهجر قومه المشركين .
( ووهبنا له إسحاق ) بعد إسماعيل ( ويعقوب ) من إسحاق ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب )
وذلك أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه ( وآتيناه أجره في الدنيا ) فيه أربعة
أقوال :
أحدها : الذكر الحسن ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .
والثاني : الثناء الحسن والولد الصالح ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : العافية والعمل الحسن والثناء ، فلست تلقى أحدا من أهل الملل إلا يتولاه ، قاله
قتادة .
والرابع : أنه أري مكانه من الجنة ، قاله السدي .
قوله تعالى : ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) قال ابن جرير : له هناك جزاء الصالحين
غير منقوص من الآخرة بما أعطي في الدنيا من الأجر . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله
تعالى : ( وتقطعون السبيل ) وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يعترضون من مر بهم لعملهم الخبيث ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أنهم كانوا إذا جلسوا في مجالسهم يرمون ابن السبيل بالحجارة ، فيقطعون سبيل
المسافر ، قاله مقاتل .
والثالث : أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قال ابن قتيبة : النادي : المجلس ، والمنكر يجمع
الفواحش من القول والفعل . وللمفسرين في المراد بهذا المنكر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم ، فذلك المنكر ، روته أم هانئ بنت
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 129
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٩