تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
العالمين ( 28 ) أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ( 29 ) قال رب انصرني على القوم المفسدين ( 30 ) قوله تعالى : ( فآمن له لوط ) أي : صدق بإبراهيم ( وقال ) يعني إبراهيم ( إني مهاجر إلى ربي ) فيه قولان : أحدهما : إلى رضى ربي . والثاني : إلى حيث أمرني ربي ، فهاجر من سواد العراق إلى الشام وهجر قومه المشركين . ( ووهبنا له إسحاق ) بعد إسماعيل ( ويعقوب ) من إسحاق ( وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب ) وذلك أن الله تعالى لم يبعث نبيا بعد إبراهيم إلا من صلبه ( وآتيناه أجره في الدنيا ) فيه أربعة أقوال : أحدها : الذكر الحسن ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : الثناء الحسن والولد الصالح ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : العافية والعمل الحسن والثناء ، فلست تلقى أحدا من أهل الملل إلا يتولاه ، قاله قتادة . والرابع : أنه أري مكانه من الجنة ، قاله السدي . قوله تعالى : ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) قال ابن جرير : له هناك جزاء الصالحين غير منقوص من الآخرة بما أعطي في الدنيا من الأجر . وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله تعالى : ( وتقطعون السبيل ) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم كانوا يعترضون من مر بهم لعملهم الخبيث ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثاني : أنهم كانوا إذا جلسوا في مجالسهم يرمون ابن السبيل بالحجارة ، فيقطعون سبيل المسافر ، قاله مقاتل . والثالث : أنه قطع النسل للعدول عن النساء إلى الرجال ، حكاه الماوردي . قوله تعالى : ( وتأتون في ناديكم المنكر ) قال ابن قتيبة : النادي : المجلس ، والمنكر يجمع الفواحش من القول والفعل . وللمفسرين في المراد بهذا المنكر أربعة أقوال : أحدها : أنهم كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم ، فذلك المنكر ، روته أم هانئ بنت