تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
قوله تعالى : ( ذلكم ) يعني عبادة الله ( خير لكم ) من عبادة الأوثان ، ( إن كنتم تعلمون ) ما هو خير لكم مما هو شر لكم ، والمعنى : ولكنكم لا تعلمون . ( إنما تعبدون من دون الله أوثانا ) قال الفراء : " إنما " في هذا الموضع حرف واحد ، وليست على معنى " الذي " ، وقوله [ تعالى ] : ( وتخلقون إفكا ) مردود على " إنما " ، كقولك : إنما تفعلون كذا ، وإنما تفعلون كذا . وقال مقاتل : الأوثان : الأصنام . قال ابن قتيبة : واحدها وثن ، وهو ما كان من حجارة أو جص . قوله تعالى : ( وتخلقون إفكا ) وقرأ ابن السميفع ، وأبو المتوكل : " وتختلقون " بزيادة تاء . ثم فيه قولان : أحدهما : تختلقون كذبا في زعمكم أنها آلهة . والثاني : تصنعون الأصنام ، فالمعنى : تعبدون أصناما أنتم تصنعونها . ثم بين عجزهم بقوله [ تعالى ] : ( لا يملكون لكم رزقا ) أي : لا يقدرون على أن يرزقوكم ( فابتغوا عند الله الرزق ) أي : فاطلبوا من الله [ تعالى ] ، فإنه القادر على ذلك . قوله تعالى : ( وإن تكذبوا ) هذا تهديد لقريش ( فقد كذب أمم من قبلكم ) والمعنى : فأهلكوا .
أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير ( 20 ) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ( 21 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 22 ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 ) ( أولم يروا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يروا " بالياء . وقرأ حمزة ، والكسائي : بالتاء . وعن عاصم كالقراءتين وعنى بالكلام كفار مكة ( كيف يبدئ الله الخلق ) أي : كيف يخلقهم ابتداء من نطفة ، ثم من مضغة إلى أن يتم الخلق ( ثم يعيده ) أي : ثم هو يعبده في الآخرة عند البعث . وقال أبو عبيدة : مجازه : أولم يروا كيف استأنف الله الخلق الأول ثم يعيده . وفيه لغتان : أبدأ وأعاد ، وكان مبدئا ومعيدا ، وبدأ وعاد ، وكان بادئا وعائدا .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 126 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله