قوله تعالى : ( ذلكم ) يعني عبادة الله ( خير لكم ) من عبادة الأوثان ، ( إن كنتم
تعلمون ) ما هو خير لكم مما هو شر لكم ، والمعنى : ولكنكم لا تعلمون . ( إنما تعبدون من
دون الله أوثانا ) قال الفراء : " إنما " في هذا الموضع حرف واحد ، وليست على معنى " الذي " ،
وقوله [ تعالى ] : ( وتخلقون إفكا ) مردود على " إنما " ، كقولك : إنما تفعلون كذا ، وإنما
تفعلون كذا . وقال مقاتل : الأوثان : الأصنام . قال ابن قتيبة : واحدها وثن ، وهو ما كان من
حجارة أو جص .
قوله تعالى : ( وتخلقون إفكا ) وقرأ ابن السميفع ، وأبو المتوكل : " وتختلقون " بزيادة
تاء . ثم فيه قولان :
أحدهما : تختلقون كذبا في زعمكم أنها آلهة .
والثاني : تصنعون الأصنام ، فالمعنى : تعبدون أصناما أنتم تصنعونها . ثم بين عجزهم بقوله
[ تعالى ] : ( لا يملكون لكم رزقا ) أي : لا يقدرون على أن يرزقوكم ( فابتغوا عند الله الرزق )
أي : فاطلبوا من الله [ تعالى ] ، فإنه القادر على ذلك .
قوله تعالى : ( وإن تكذبوا ) هذا تهديد لقريش ( فقد كذب أمم من قبلكم ) والمعنى :
فأهلكوا .
أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ( 19 ) قل سيروا
في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير ( 20 )
يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ( 21 ) وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في
السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ( 22 ) والذين كفروا بآيات الله ولقائه
أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم ( 23 )
( أولم يروا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " يروا " بالياء . وقرأ حمزة ،
والكسائي : بالتاء . وعن عاصم كالقراءتين وعنى بالكلام كفار مكة ( كيف يبدئ الله الخلق )
أي : كيف يخلقهم ابتداء من نطفة ، ثم من مضغة إلى أن يتم الخلق ( ثم يعيده ) أي : ثم هو
يعبده في الآخرة عند البعث . وقال أبو عبيدة : مجازه : أولم يروا كيف استأنف الله الخلق الأول
ثم يعيده . وفيه لغتان : أبدأ وأعاد ، وكان مبدئا ومعيدا ، وبدأ وعاد ، وكان بادئا وعائدا .