تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قوله تعالى : ( إن ذلك ) يعني الخلق الأول والخلق الثاني . قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي : انظروا إلى المخلوقات التي في الأرض ، وابحثوا عنها هل تجدون لها خالقا غير الله [ عز وجل ] ، فإذا علموا أنه لا خالق سواه ، لزمتهم الحجة في الإعادة ، وهو قوله [ تعالى ] : ( ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ) أي : ثم الله [ تعالى ] ينشئهم عند البعث نشأة أخرى . وأكثر القراء قرؤوا : " النشأة " بتسكين الشين وترك المد . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : " النشاءة " بالمد . قوله تعالى : ( يعذب من يشاء ) فيه قولان : أحدهما : أنه في الآخرة بعد إنشائهم . والثاني : أنه في الدنيا . ثم فيه خمسة أقوال حكاها الماوردي : أحدها : يعذب من يشاء بالحرص ، ويرحم من يشاء بالقناعة . والثاني : يعذب بسوء الخلق ويرحم بحسن الخلق . والثالث : يعذب بمتابعة البدعة ، ويرحم بملازمة السنة . والرابع : يعذب بالانقطاع إلى الدنيا ، ويرحم بالإعراض عنها . والخامس : يعذب من يشاء ببغض الناس له ، ويرحم من يشاء بحب الناس له . قوله تعالى : ( وإليه تقلبون ) أي : تردون . ( وما أنتم بمعجزين في الأرض ) فيه قولان حكاهما الزجاج : أحدهما : وما أنتم بمعجزين في الأرض ، ولا أهل السماء بمعجزين في السماء . والثاني : وما أنتم بمعجزين في الأرض ، ولا لو كنتم في السماء . وقال قطرب : هذا كقولك : ما يفوتني فلان لا هاهنا ولا بالبصرة ، أي : ولا بالبصرة لو صار إليها . قال مقاتل : والخطاب لكفار مكة ، والمعنى : لا تسبقون الله حتى يجزيكم بأعمالكم السيئة ، ( ومالكم من دون الله من ولي ) أي : قريب ينفعكم ( ولا نصير ) يمنعكم من الله تعالى . قوله تعالى : ( والذين كفروا بآيات الله ولقائه ) أي : بالقرآن والبعث ( أولئك يئسوا من رحمتي ) في الرحمة قولان : أحدهما : الجنة ، قاله مقاتل . والثاني : العفو والمغفرة ، قاله أبو سليمان . قال ابن جرير : وذلك في الآخرة عند رؤية العذاب .
فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 24 ) وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 127 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله