تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والثالث : نزلت في ناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا أو أصابهم بلاء من المشركين رجعوا إلى الشرك ، قاله الضحاك . والرابع : أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة ، كان أسلم ، فخاف على نفسه من أهله وقومه ، فخرج من مكة هاربا إلى المدينة ، وذلك قبل قدوم رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] إلى المدينة ، فجزعت أمه فقالت لأخويه أبي جهل والحارث ابني هشام - وهما أخواه لأمه - : والله لا آوي بيتا ولا آكل طعاما ولا أشرب شرابا حتى تأتياني به ، فخرجا في طلبه فظفرا به ، فلم يزالا به حتى تابعهما وجاءا به إليها ، فقيدته ، وقالت : والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بمحمد ، ثم أقبلت تجلده وتعذبه حتى كفر بمحمد عليه السلام جزعا من الضرب ، فنزلت فيه هذه الآية ، ثم هاجر بعد وحسن إسلامه ، هذا قول ابن السائب ، ومقاتل . وفي رواية عن مقاتل أنهما جلداه في الطريق مائتي جلدة ، فتبرأ من دين محمد ، فنزلت هذه الآية . قوله تعالى : ( فإذا أوذي في الله ) أي : ناله أذى أو عذاب بسبب إيمانه ( جعل فتنة الناس ) أي : ما يصيبه من عذابهم في الدنيا ( كعذاب الله ) في الآخرة ، وإنما ينبغي أن يصبر على الأذى في الله تعالى لما يرجو من ثوابه ( ولئن جاء نصر من ربك ) يعني دولة للمؤمنين ( ليقولن ) يعني المنافقين للمؤمنين ( إنا كنا معكم ) على دينكم ، فكذبهم الله تعالى وقال : ( أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين ) من الإيمان والنفاق . وقد فسرنا الآية التي تلي هذه في أول السورة .
وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ( 12 ) وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم وليسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون ( 13 ) قوله تعالى : ( اتبعوا سبيلنا ) يعنون : ديننا . قال مجاهد : هذا قول كفار قريش لمن آمن من أهل مكة ، قالوا لهم : لا نبعث نحن ولا أنتم فاتبعونا ، فإن كان عليكم شئ فهو علينا . قوله تعالى : ( ولنحمل خطاياكم ) قال الزجاج : هو أمر في تأويل الشرط والجزاء ، يعني إن اتبعتم سبيلنا حملنا خطاياكم . وقال الأخفش : كأنهم أمروا أنفسهم بذلك . وقرأ الحسن : " ولنحمل " بكسر اللام . قال ابن قتيبة : الواو زائدة ، والمعنى : لنحمل خطاياكم .