تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
قوله تعالى : ( إنهم لكاذبون ) أي : فيما ضمنوا من حمل خطاياهم . قوله تعالى : ( وليحملن أثقالهم ) أي : أوزار أنفسهم ( وأثقالا مع أثقالهم ) أي : أوزارا مع أوزارهم ، وهي أوزار الذين أضلوهم ، وهذا كقوله [ تعالى ] : ( ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ) ( وليسألن يوم القيامة ) سؤال توبيخ وتقريع ( عما كانوا يفترون ) من الكذب على الله عز وجل ، وقال مقاتل : عن قولهم : نحن الكفلاء بكل تبعة تصيبكم من الله تعالى .
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم الطوفان وهم ظالمون ( 14 ) فأنجيناه وأصحاب السفينة وجعلناها آية للعالمين ( 15 ) قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ) وفي هذه القصة تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أعلم أن الأنبياء قد ابتلوا قبله ، وفيها وعيد شديد لمن أقام على الشرك ، فإنهم وإن أمهلوا ، فقد أمهل قوم نوح أكثر ثم أخذوا . قوله تعالى : ( فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ) اختلفوا في عمر نوح على خمسة أقوال : أحدها : بعث بعد أربعين سنة ، وعاش في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم ، وعاش بعد الطوفان ستين سنة ، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس . والثاني : أنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد ذلك سبعين عاما ، فكان مبلغ عمره ألف سنة وعشرين سنة ، قاله كعب الأحبار . والثالث : أنه بعث وهو ابن خمسين وثلاثمائة ، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاثمائة ، قاله عون بن أبي شداد . والرابع : أنه لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة ، ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة ، قاله قتادة . وقال وهب بن منبه : بعث لخمسين سنة . والخامس : أن هذه الآية بينت مقدار عمره كله ، حكاه الماوردي . فإن قيل : ما فائدة قوله [ تعالى ] : " إلا خمسين عاما " ، فهلا قال : تسعمائة وخمسين ؟ فالجواب : أن المراد به تكثير العدد ، وذكر الألف أفخم في