اللفظ ، وأعظم للعدد .
وقال الزجاج : تأويل الاستثناء في كلام العرب : التوكيد ، تقول : جاءني إخوتك إلا زيدا ،
فتؤكد أن الجماعة جاؤوا ، وتنقص زيدا . واستثناء نصف الشئ قبيح جدا لا تتكلم به العرب ،
وإنما يتكلم بالاستثناء كما يتكلم بالنقصان ، تقول : عندي درهم ينقص قيراطا ، فلو قلت : ينقص
نصفه ، كان الأولى أن تقول : عندي نصف درهم ، ولم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليل من
كثير .
قوله تعالى : ( فأخذهم الطوفان ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : الموت ، روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله [ تعالى ] : " فأخذهم الطوفان "
قال : " الموت " .
والثاني : المطر ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . قال ابن قتيبة : هو المطر
الشديد .
والثالث : الغرق ، قاله الضحاك .
قال الزجاج : الطوفان من كل شئ : ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كلها ، فالغرق الذي يشتمل
على المدن الكثيرة : طوفان ، وكذلك القتل الذريع ، والموت الجارف : طوفان .
قوله تعالى : ( وهم ظالمون ) قال ابن عباس : كافرون .
قوله تعالى : ( وجعلناها ) يعني السفينة ، قال قتادة : أبقاها الله تعالى آية للناس بأعلى
الجودي . قال أبو سليمان الدمشقي : وجاز أن يكون أراد : الفعلة التي فعلها بهم من الغرق
( آية ) ، أي عبرة ( للعالمين ) بعدهم .
وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 16 ) إنما
تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون
لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ( 17 ) وإن تكذبوا
فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 18 )
قوله تعالى : ( وإبراهيم ) قال الزجاج : هو معطوف على نوح ، والمعنى : أرسلنا إبراهيم .