تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
اللفظ ، وأعظم للعدد . وقال الزجاج : تأويل الاستثناء في كلام العرب : التوكيد ، تقول : جاءني إخوتك إلا زيدا ، فتؤكد أن الجماعة جاؤوا ، وتنقص زيدا . واستثناء نصف الشئ قبيح جدا لا تتكلم به العرب ، وإنما يتكلم بالاستثناء كما يتكلم بالنقصان ، تقول : عندي درهم ينقص قيراطا ، فلو قلت : ينقص نصفه ، كان الأولى أن تقول : عندي نصف درهم ، ولم يأت الاستثناء في كلام العرب إلا قليل من كثير . قوله تعالى : ( فأخذهم الطوفان ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : الموت ، روت عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله [ تعالى ] : " فأخذهم الطوفان " قال : " الموت " . والثاني : المطر ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وقتادة . قال ابن قتيبة : هو المطر الشديد . والثالث : الغرق ، قاله الضحاك . قال الزجاج : الطوفان من كل شئ : ما كان كثيرا مطيفا بالجماعة كلها ، فالغرق الذي يشتمل على المدن الكثيرة : طوفان ، وكذلك القتل الذريع ، والموت الجارف : طوفان . قوله تعالى : ( وهم ظالمون ) قال ابن عباس : كافرون . قوله تعالى : ( وجعلناها ) يعني السفينة ، قال قتادة : أبقاها الله تعالى آية للناس بأعلى الجودي . قال أبو سليمان الدمشقي : وجاز أن يكون أراد : الفعلة التي فعلها بهم من الغرق ( آية ) ، أي عبرة ( للعالمين ) بعدهم .
وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 16 ) إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ( 17 ) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ( 18 ) قوله تعالى : ( وإبراهيم ) قال الزجاج : هو معطوف على نوح ، والمعنى : أرسلنا إبراهيم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 125 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله