يسبقونا ) أي : يفوتونا ويعجزونا ( ساء ما يحكمون ) أي : بئس ما حكموا لأنفسهم حين ظنوا
ذلك . قال ابن عباس : عنى بهم الوليد بن المغيرة ، وأبا جهل ، والعاص بن هشام ، وغيرهم .
من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ( 5 ) ومن جاهد فإنما
يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ( 6 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن
عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ( 7 )
قوله تعالى : ( من كان يرجو لقاء الله ) قد شرحناه في آخر الكهف ( فان أجل الله لآت )
يعني الأجل المضروب للبعث ، والمعنى : فليعمل لذلك اليوم ( وهو السميع ) لما يقول
( العليم ) بما يعمل . ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) أي : إن ثوابه إليه يرجع .
قوله تعالى : ( لنكفرن عنهم سيئاتهم ) أي : لنبطلنها حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل
( ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) أي : بأحسن أعمالهم ، وهو الطاعة ، ولا نجزيهم
بمساوئ أعمالهم .
ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس به علم فلا تطعهما
إلى مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ( 8 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في
الصالحين ( 9 )
قوله تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) وقرأ أبي بن كعب ، وأبو مجلز : وعاصم
الجحدري : " إحسانا " بألف . وقرأ ابن مسعود ، وأبو رجاء : " حسنا " بفتح الحاء والسين .
وروى أبو عثمان النهدي عن سعد بن أبي وقاص ، قال : في أنزلت هذه الآية ، كنت رجلا
برا بأمي ، فلما أسلمت قالت : يا سعد ! ما هذا الدين الذي قد أحدثت ، لتدعن دينك هذا أولا
آكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي فيقال : يا قاتل أمه ، قلت : لا تفعلي يا أماه ، إني لا أدع ديني
هذا لشئ ، قال : فمكثت يوما وليلة لا تأكل ، فأصبحت قد جهدت ، ثم مكثت يوما آخر وليلة لا
تأكل ، فلما رأيت ذلك قلت : تعلمين والله يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما