تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
حتى تهاجروا ، فخرجوا نحو المدينة فأدركهم المشركون فردوهم ، فأنزل الله تعالى من أول هذه السورة عشر آيات ، فكتبوا إليهم يخبرونهم بما نزل فيهم ، فقالوا : نخرج ، فان اتبعنا أحد قاتلناه ، فخرجوا فاتبعهم المشركون فقاتلوهم ، فمنهم من قتل ، ومنهم من نجا ، فأنزل الله تعالى فيهم : ( ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ) ، هذا قول الحسن ، والشعبي . والثاني : أنها نزلت في عمار بن ياسر إذ كان يعذب في الله عز وجل ، قاله عبد الله بن عبيد ابن عمير . والثالث : أنها نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب حين قتل ببدر ، فجزع عليه أبواه وامرأته ، فأنزل الله تعالى في أبويه وامرأته هذه الآية . قوله تعالى : ( أحسب الناس ) قال ابن عباس : يريد بالناس : الذين آمنوا بمكة ، كعياش ابن أبي ربيعة ، وعمار بن ياسر ، وسلمة بن هشام ، وغيرهم . قال الزجاج : لفظ الآية استخبار ، ومعناها معنى التقرير والتوبيخ ، والمعنى : أحسب الناس أن يتركوا بأن يقولوا : آمنا ، ولأن يقولوا : آمنا ، أي : أحسبوا أن يقنع منهم بأن يقولوا : إنا مؤمنون ، فقط ، ولا يمتحنون بما يبين حقيقة إيمانهم ، ( وهم لا يفتنون ) أي : لا يختبرون بما يعلم به صدق إيمانهم من كذبه . وللمفسرين فيه قولان : أحدهما : لا يفتنون في أنفسهم بالقتل والتعذيب ، قاله مجاهد . والثاني : لا يبتلون بالأوامر والنواهي . قوله تعالى : ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) أي : ابتليناهم واختبرناهم ، ( فليعلمن الله ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : فليرين الله [ عز وجل ] الذين صدقوا في إيمانهم عند البلاء إذا صبروا لقضائه ، وليرين الكاذبين في إيمانهم إذا شكوا عند البلاء ، قاله مقاتل . والثاني : فليميزن ، لأنه قد علم ذلك من قبل ، قاله أبو عبيدة . والثالث : فليظهرن ذلك حتى يوجد معلومه ، حكاه الثعلبي . وقرأ علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] ، وجعفر بن محمد : " فليعلمن الله " " وليعلمن الكاذبين " " وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين " بضم الياء وكسر اللام . قوله تعالى : ( أم حسب ) أي : أحسب ( الذين يعملون السيئات ) يعني الشرك ( إن