والثالث : لرادك إلى القيامة بالبعث ، قاله الحسن ، والزهري ، ومجاهد في رواية ، والزجاج .
ثم ابتدأ كلاما يرد به على الكفار حين نسبوا النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] إلى الضلال ، فقال : ( قل ربي
أعلم من جاء بالهدى ) ، والمعنى : قد علم أني جئت بالهدى ، وأنكم في ضلال مبين . ثم ذكره
نعمه ، فقال : ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب ) أي : أن تكون نبيا وأن يوحى إليك القرآن
( إلا رحمة من ربك ) قال الفراء : هذا استثناء منقطع ، والمعنى : إلا أن ربك رحمك فأنزله عليك
( فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) أي : عونا لهم على دينهم ، وذلك أنهم دعوه إلى دين آبائه فأمر
بالاحتراز منهم ، والخطاب بهذا وأمثاله له ، والمراد أهل دينه لئلا يظاهروا الكفار ولا يوافقوهم .
قوله تعالى : ( كل شئ هالك إلا وجهه ) فيه قولان :
أحدهما : إلا ما أريد به وجهه ، رواه عطاء عن ابن عباس ، وبه قال الثوري .
والثاني : إلا هو ، قاله الضحاك ، وأبو عبيدة .
قوله تعالى : ( له الحكم ) أي : الفصل بين الخلائق في الآخرة دون غيره ( وإليه
ترجعون ) .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 118
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٨