حرفان . وكان جماعة منهم يعقوب ، يقفون على " ويك " في الحرفين ، ويبتدئون " أن " و " أنه "
في الموضعين . وذكر الزجاج عن الخليل أنه قال : " وي " مفصولة من " كأن " وذلك أن القوم
تندموا فقالوا : " وي " متندمين على ما سلف منهم ، وكل من ندم فأظهر ندامته قال : وي . وحكى
ابن قتيبة عن بعض العلماء أنه قال : معنى " ويكأن " : رحمة لك ، بلغة حمير .
قوله تعالى : ( لولا أن من الله علينا ) أي : بالرحمة والمعافاة والإيمان ( لخسف بنا ) .
تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة
للمتقين ( 83 ) من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الذين عملوا
السيئات إلا ما كانوا يعملون ( 84 )
قوله تعالى : ( تلك الدار الآخرة ) يعني الجنة ( نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض )
وفيه خمسة أقوال :
أحدها : أنه البغي ، قاله سعيد بن جبير .
والثاني : الشرف والعز ، قاله الحسن .
والثالث : الظلم ، قاله الضحاك .
والرابع : الشرك ، قاله يحيى بن سلام .
والخامس : الاستكبار عن الإيمان ، قاله مقاتل .
قوله تعالى : ( ولا فسادا ) فيه قولان :
أحدهما : العمل بالمعاصي ، قاله عكرمة .
والثاني : الدعاء إلى غير عبادة الله [ تعالى ] ، قاله ابن السائب .
قوله تعالى : ( والعاقبة للمتقين ) أي : العاقبة المحمودة لهم .
قوله تعالى : ( من جاء بالحسنة ) قد فسرناه في سورة النمل .
قوله تعالى : ( فلا يجزي الذين عملوا السيئات ) قال ابن عباس : يريد الذين أشركوا ( إلا ما
كانوا يعملون ) أي : إلا جزاء عملهم من الشرك ، وجزاؤه النار .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 116
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٦