الأرض السفلى . وقال سمرة بن جندب : إنه يخسف به كل يوم قامة ، فتبلغ به الأرض السفلى يوم
القيامة . قال مقاتل : فلما هلك قارون قال بنو إسرائيل : إنما أهلكه موسى ليأخذ ماله وداره ، فخسف
الله [ تعالى ] بداره وماله بعده بثلاثة أيام .
قوله تعالى : ( ينصرونه من دون الله ) أي : يمنعونه من الله [ تعالى ] : ( وما كان من
المنتصرين ) أي : الممتنعين مما نزل به . ثم أعلمنا أن المتمنين مكانه ندموا على ذلك التمني بالآية
التي تلي هذه .
وقوله تعالى : ( لخسف بنا ) الأكثرون على ضم الخاء وكسر السين . وقرأ يعقوب ، والوليد
عن ابن عامر ، وحفص ، وأبان عن عاصم : بفتح الخاء والسين .
فأما قوله تعالى : ( ويك ) فقال ابن عباس : معناه : ألم تر ، وكذلك قال أبو عبيدة ،
والكسائي . وقال الفراء : " ويك أن " في كلام العرب تقرير ، كقول الرجل : أما ترى إلى صنع الله
تعالى وإحسانه ، أنشدني بعضهم :
ويك أن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش عيش ضر
وقال ابن الأنباري : في قوله : ( ويك أنه ) ثلاثة أوجه :
[ الأول ] : إن شئت قلت : " ويك " حرف ، و " أنه " حرف ، والمعنى : ألم تر أنه ، والدليل
على هذا قول الشاعر :
سألتاني الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر
ويك أن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعش عيش ضر
والثاني : أن يكون " ويك " حرفا ، " وأنه " حرفا . والمعنى : ويلك اعلم أنه ، فحذفت اللام ،
كما قالوا : قم لا أباك ، يريدون : لا أبالك ، وأنشدوا :
أبالموت الذي لا بد أني * ملاق حتى لا أباك تخوفيني
أراد : لا أبالك ، فحذف اللام .
والثالث : أن يكون " وي " حرفا ، و " كأنه " حرفا ، فيكون المعنى " وي " التعجب ، كما
تقول : وي لم فعلت كذا وكذا ، ويكون معنى " كأنه " : أظنه وأعلمه ، كما تقول في الكلام : كأنك
بالفرج قد أقبل ، فمعناه : أظن الفرج مقبلا . وإنما وصلوا الياء بالكاف في قوله [ تعالى ] :
( ويكأنه ) لأن الكلام بهما يكثر ، كما جعلوا " يا ابن أم " في المصحف حرفا واحدا ، وهما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 115
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٥