صالحا ولا يلقها إلا الصابرون ( 80 )
قوله تعالى : ( فخرج على قومه في زينته ) قال الحسن : في ثياب حمر وصفر ، وعكرمة : في
ثياب معصفرة . وقال وهب بن منبه : خرج على بغلة شهباء عليها سرج أحمر من أرجوان ، ومعه أربعة
آلاف مقاتل ، وثلاثمائة وصيفة عليهن الحلي والزينة على بغال بيض . قال الزجاج : الأرجوان في
اللغة : صبغ أحمر .
قوله تعالى : ( لذو حظ ) أي : لذو نصيب وافر من الدنيا .
( وقال الذين أوتوا العلم ) قال ابن عباس : يعني الأحبار من بني إسرائيل . وقال مقاتل :
الذين أوتوا العلم بما وعد الله في الآخرة قالوا للذين تمنوا ما أوتي ( ويلكم ثواب الله ) أي : ما
عنده من الجزاء ( خير لمن آمن ) مما أعطي قارون .
قوله تعالى : ( ولا يلقاها ) قال أبو عبيدة : لا يوفق لها ويرزقها . وقرأ أبي بن كعب ، وابن
أبي عبلة : " ولا يلقاها " بفتح الياء وسكون اللام وتخفيف القاف . وفي المشار إليها ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الأعمال الصالحة ، قاله مقاتل .
والثاني : أنها الجنة ، والمعنى : لا يعطاها في الآخرة إلا الصابرون على أمر الله تعالى ، قاله
ابن السائب .
والثالث : أنها الكلمة التي قالوها ، وفي قولهم : " ثواب الله خير " ، قاله الفراء .
فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من
المنتصرين ( 81 ) وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن
يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون ( 82 )
قوله تعالى : ( فخسفنا به وبداره الأرض ) لما أمر قارون البغي بقذف موسى على ما سبق
شرحه غضب موسى فدعا عليه ، فأوحى الله تعالى إليه : إني قد أمرت الأرض أن تطيعك فمرها ،
فقال موسى : يا أرض خذيه ، فأخذته حتى غيبت سريره ، فلما رأى ذلك ناشده بالرحم ، فقال : يا
أرض خذيه ، فأخذته حتى غيبت قدميه ، فما زال يقول : خذيه ، حتى غيبته ، فأوحى الله تعالى إليه :
يا موسى ما أفظك ، وعزتي وجلالي لو استغاث بي لأغثته . قال ابن عباس : فخسفت به الأرض إلى
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 114
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٤