فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلا ما أطيق
أي : فديت بنفسي وبمالي نفسه ، وهذا اختيار أبي عبيدة ، والأخفش . وقد بينا معنى العصبة
في سورة يوسف ، وفي المراد هاهنا ستة أقوال :
أحدها : أربعون رجلا ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثاني : ما بين الثلاثة إلى العشرة ، رواه الضحاك عن ابن عباس .
والثالث : خمسة عشر ، قاله مجاهد .
والرابع : فوق العشرة إلى الأربعين ، قاله قتادة .
والخامس : سبعون رجلا ، قاله أبو صالح .
والسادس : ما بين الخمسة عشر إلى الأربعين ، حكاه الزجاج .
قوله تعالى : ( إذ قال له قومه ) في القائل له قولان :
أحدهما : أنهم المؤمنون من قومه ، قاله السدي .
والثاني : أنه قول موسى له ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( لا تفرح ) قال ابن قتيبة : المعنى : لا تأشر ولا تبطش ، ولا تبطر ، قال
الشاعر :
ولست بمفراح إذا الدهر سرني * ولا جازع من صرفه المتحول
أي : لست بأشر ، فأما السرور ، فليس بمكروه : ( إن الله لا يحب الفرحين ) وقرأ أبو رجاء ،
وأبو حيوة ، وعاصم الجحدري ، وابن أبي عبلة : " الفارحين " بألف .
قوله تعالى : ( وابتغ فيما آتاك الله ) أي : اطلب فيما أعطاك الله من الأموال . وقرأ أبو
المتوكل ، وابن السميفع : " واتبع " بتشديد التاء وكسر الباء وعين ساكنة غير معجمة ( الدار
الآخرة ) وهي : الجنة ، وذلك يكون بانفاقه في رضى الله [ تعالى ] وشكر المنعم ( ولا تنس
نصيبك من الدنيا ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يعمل في الدنيا للآخرة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والجمهور .
والثاني : أن يقدم الفضل ويمسك ما يغنيه ، قاله الحسن .
والثالث : أن يستغني بالحلال عن الحرام ، قاله قتادة . وفي معنى ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) ثلاثة
أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 112
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٢