تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ( 77 ) قوله تعالى : ( إن قارون كان من قوم موسى ) أي : من عشيرته ، وفي نسبه إلى موسى ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كان ابن عمه ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال عبد الله بن الحارث ، وإبراهيم ، وابن جريج . والثاني : ابن خالته ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثالث : أنه كان عم موسى ، قاله ابن إسحاق . قال الزجاج : " قارون " اسم أعجمي لا ينصرف ، ولو كان " فاعولا " من العربية من " قرنت الشئ " لانصرف . قوله تعالى : ( فبغى عليهم ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه جعل لبغي جعلا على أن تقذف موسى بنفسها ، ففعلت ، فاستحلفها موسى على ما قالت ، فأخبرته بقصتها ، فكان هذا بغيه ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه بغى بالكفر بالله تعالى ، قاله الضحاك . والثالث : بالكبر ، قاله قتادة . والرابع : أنه زاد في طول ثيابه شبرا ، قاله عطاء الخراساني ، وشهر بن حوشب . والخامس : أنه كان يخدم فرعون فتعدى على بني إسرائيل وظلمهم ، حكاه الماوردي . وفي المراد بمفاتحه قولان : أحدهما : أنها مفاتيح الخزائن التي تفتح بها الأبواب ، قاله مجاهد ، وقتادة . وروى الأعمش عن خيثمة قال : كانت مفاتيح قارون وقر ستين بغلا ، وكانت من جلود ، كل مفتاح مثل الأصبع . والثاني : أنها خزائنه ، قاله السدي ، وأبو صالح ، والضحاك . قال الزجاج : وهذا الأشبه أن تكون مفاتحه خزائن ماله ، وإلى نحو هذا ذهب ابن قتيبة . قال أبو صالح : كانت خزائنه تحمل على أربعين بغلا . قوله تعالى : ( لتنوء بالعصبة ) أي : تثقلهم وتميلهم . ومعنى الكلام : لتنيء العصبة ، فلما دخلت الباء في " العصبة " انفتحت التاء ، كما تقول : هذا يذهب بالأبصار ، وهذا يذهب الأبصار ، وهذا اختيار الفراء ، وابن قتيبة والزجاج في آخرين . وقال بعضهم : هذا من المقلوب ، وتقريره : ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه ، كما يقال : إنها لتنوء بها عجيزتها ، أي : هي تنوء بعجيزتها ، وأنشدوا :