تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أي : ولا أحد أضل ( ممن اتبع هواه بغير هدى ) أي : بغير رشاد ولا بيان جاء ( من الله ) . ( ولقد وصلنا لهم القول ) وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل ، وابن يعمر : " وصلنا " بتخفيف الصاد . وفى المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم قريش ، قاله الأكثرون ، منهم مجاهد . والثاني : اليهود ، قاله رفاعة القرظي . والمعنى : أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا ، ويخبر عن الأمم الخالية كيف عذبوا لعلهم يتعظون . ( الذين آتيناهم الكتاب ) وفيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثاني : مسلمو أهل الإنجيل ، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أربعين من أصحاب النجاشي قدموا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فشهدوا معه أحدا ، فنزلت فيهم هذه الآية . والثالث : مسلمو اليهود ، كعبد الله بن سلام وغيره ، قاله السدي . قوله تعالى : ( من قبله ) أي : من قبل القرآن ( هم به ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن ذكره كان مكتوبا عندهم في كتبهم ، فآمنوا به . والثاني : إلى القرآن . قوله تعالى : ( وإذ يتلى عليهم ) يعني القرآن ( قالوا آمنا به ) ، ( إنا كنا ) : من قبل نزول القرآن ( مسلمين ) أي : مخلصين لله [ تعالى ] مصدقين لمحمد ، وذلك لأن ذكره كان في كتبهم فآمنوا به ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، وهذا قول الجمهور ، وهو الظاهر ، وفيما صبروا عليه قولان : أحدهما : أنهم صبروا على الكتاب الأول ، صبروا على اتباعهم محمدا [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله قتادة ، وابن زيد . والثاني : أنهم صبروا على الإيمان بمحمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قبل أن يبعث ، ثم على اتباعه حين بعث ، قاله الضحاك . والقول الثاني : أنهم قوم من المشركين أسلموا ، فكان قومهم يؤذونهم ، فصبروا على الأذى ، قاله مجاهد . قوله تعالى : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) فيه أقوال قد شرحناها في الرعد . قوله تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو ) فيه ثلاثة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 104 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله