أي : ولا أحد أضل ( ممن اتبع هواه بغير هدى ) أي : بغير رشاد ولا بيان جاء ( من الله ) .
( ولقد وصلنا لهم القول ) وقرأ الحسن ، وأبو المتوكل ، وابن يعمر : " وصلنا " بتخفيف الصاد .
وفى المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم قريش ، قاله الأكثرون ، منهم مجاهد .
والثاني : اليهود ، قاله رفاعة القرظي .
والمعنى : أنزلنا القرآن يتبع بعضه بعضا ، ويخبر عن الأمم الخالية كيف عذبوا لعلهم
يتعظون . ( الذين آتيناهم الكتاب ) وفيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد .
والثاني : مسلمو أهل الإنجيل ، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس أن أربعين من أصحاب
النجاشي قدموا على رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فشهدوا معه أحدا ، فنزلت فيهم هذه الآية .
والثالث : مسلمو اليهود ، كعبد الله بن سلام وغيره ، قاله السدي .
قوله تعالى : ( من قبله ) أي : من قبل القرآن ( هم به ) في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن ذكره كان مكتوبا عندهم في كتبهم ، فآمنوا به .
والثاني : إلى القرآن .
قوله تعالى : ( وإذ يتلى عليهم ) يعني القرآن ( قالوا آمنا به ) ، ( إنا كنا ) : من قبل نزول
القرآن ( مسلمين ) أي : مخلصين لله [ تعالى ] مصدقين لمحمد ، وذلك لأن ذكره كان في كتبهم
فآمنوا به ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، وهذا قول الجمهور ، وهو الظاهر ، وفيما صبروا عليه
قولان : أحدهما : أنهم صبروا على الكتاب الأول ، صبروا على اتباعهم محمدا [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، قاله قتادة ،
وابن زيد .
والثاني : أنهم صبروا على الإيمان بمحمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قبل أن يبعث ، ثم على اتباعه حين بعث ،
قاله الضحاك .
والقول الثاني : أنهم قوم من المشركين أسلموا ، فكان قومهم يؤذونهم ، فصبروا على الأذى ،
قاله مجاهد .
قوله تعالى : ( ويدرؤون بالحسنة السيئة ) فيه أقوال قد شرحناها في الرعد .
قوله تعالى : ( وإذا سمعوا اللغو ) فيه ثلاثة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 104
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٤