تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
قوله تعالى : ( من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) يعني قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ( بصائر للناس ) أي : ليتبصروا به ويهتدوا . قوله تعالى : ( وما كنت بجانب الغربي ) قال الزجاج : أي : وما كنت بجانب الجبل الغربي . قوله تعالى : ( إذ قضينا إلى موسى الأمر ) أي : أحكمنا الأمر معه بإرساله إلى فرعون وقومه ( وما كنت من الشاهدين ) لذلك الأمر ، وفي هذا بيان لصحة نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم ، لأنهم يعلمون أنه لم يقرأ الكتب ، ولم يشاهد ما جرى ، فلولا أنه أوحي إليه ذلك ، ما علم . قوله تعالى : ( ولكنا أنشأنا قرونا ) أي : خلقنا أمما من بعد موسى ( فتطاول عليهم العمر ) أي : طال إمهالهم فنسوا عهد الله وتركوا أمره ، وهذا يدل على أنه قد عهد إلى موسى وقومه عهود في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، وأمروا بالإيمان به ، فلما طال إمهالهم ، أعرضوا عن مراعاة العهود ، ( وما كنت ثاويا ) أي : مقيما ( في أهل مدين ) فتعلم خبر موسى وشعيب وابنتيه فتتلو ذلك على أهل مكة وأخبرناك خبر المتقدمين ، ولولا ذلك ما علمته . ( وما كنت بجانب الطور ) أي : بناحية الجبل الذي كلم عليه موسى ( إذ نادينا ) موسى وكلمناه ، هذا قول الأكثرين ، وقال أبو هريرة : كان هذا النداء : يا أمة محمد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وأستجيب لكم قبل أن تدعوني . قوله تعالى : ( ولكن رحمة من ربك ) قال الزجاج : المعنى : لم تشاهد قصص الأنبياء ، ولكنا أوحينا إليك وقصصناها عليك ، رحمة من ربك . ( ولولا أن تصيبهم مصيبة ) جواب " لولا " محذوف ، تقديره : لولا أنهم يحتجون بترك الإرسال ومؤاثرة الاحتجاج .
فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أو لم يكفروا بما أوتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون ( 48 ) قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين ( 49 ) فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ( 50 ) ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون ( 51 ) الذين آتيناهم