تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فوقه ، وأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء ، فردت وهي متلطخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى ، فبعث الله تعالى جبريل فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، فوقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة أخرى في البحر ، وأخرى في المغرب . قوله تعالى : ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي : أصعد إليه وأشرف عليه ( وإني لأظنه ) يعني موسى ( من الكاذبين ) في ادعائه إلها غيري . وقال ابن جرير : المعنى : أظن موسى كاذبا في ادعائه أن في السماء ربا أرسله . ( واستكبر هو وجنوده في الأرض ) يعني أرض مصر ( بغير الحق ) أي : بالباطل والظلم ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) بالبعث للجزاء . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " يرجعون " برفع الياء ، وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : بفتحها . قوله تعالى : ( وجعلناهم ) أي : في الدنيا ( أئمة ) أي : قادة في الكفر يأتم بهم العتاة ( يدعون إلى النار ) لأن من أطاعهم دخلها ، و " ينصرون " بمعنى : يمنعون من العذاب . وما بعد هذا مفسر في هود . قوله تعالى : ( من المقبوحين ) أي : من المبعدين الملعونين ، قال أبو زيد : يقال : قبح الله فلانا ، أي : أبعده من كل خير . وقال ابن جريج : معنى الآية : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة لعنة أخرى ، ثم استقبل الكلام ، فقال : هم من المقبوحين .
ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون ( 43 ) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ( 44 ) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ( 45 ) وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ( 46 ) ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ( 47 )