فوقه ، وأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء ، فردت وهي متلطخة بالدم ، فقال : قد قتلت إله موسى ،
فبعث الله تعالى جبريل فضربه بجناحه فقطعه ثلاث قطع ، فوقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت
ألف ألف رجل ، ووقعت قطعة أخرى في البحر ، وأخرى في المغرب .
قوله تعالى : ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) أي : أصعد إليه وأشرف عليه ( وإني لأظنه )
يعني موسى ( من الكاذبين ) في ادعائه إلها غيري . وقال ابن جرير : المعنى : أظن موسى كاذبا في
ادعائه أن في السماء ربا أرسله . ( واستكبر هو وجنوده في الأرض ) يعني أرض مصر ( بغير
الحق ) أي : بالباطل والظلم ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ) بالبعث للجزاء . قرأ ابن كثير ، وأبو
عمرو ، وعاصم ، وابن عامر : " يرجعون " برفع الياء ، وقرأ نافع ، وحمزة ، والكسائي : بفتحها .
قوله تعالى : ( وجعلناهم ) أي : في الدنيا ( أئمة ) أي : قادة في الكفر يأتم بهم العتاة
( يدعون إلى النار ) لأن من أطاعهم دخلها ، و " ينصرون " بمعنى : يمنعون من العذاب . وما بعد
هذا مفسر في هود .
قوله تعالى : ( من المقبوحين ) أي : من المبعدين الملعونين ، قال أبو زيد : يقال : قبح الله
فلانا ، أي : أبعده من كل خير . وقال ابن جريج : معنى الآية : وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم
القيامة لعنة أخرى ، ثم استقبل الكلام ، فقال : هم من المقبوحين .
ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى
ورحمة لعلهم يتذكرون ( 43 ) وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما
كنت من الشاهدين ( 44 ) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل
مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ( 45 ) وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة
من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ( 46 ) ولولا أن تصيبهم
مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون
من المؤمنين ( 47 )