تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عينك ، فأنزل الله عز وجل : ( إنك لا تهدي من أحببت ) . قال الزجاج : أجمع المفسرون أنها نزلت في أبي طالب . وفي قوله تعالى : ( من أحببت ) قولان : أحدهما : من أحببت هدايته . والثاني : من أحببته لقرابته . ( ولكن الله يهدي من يشاء ) أي : يرشد لدينه من يشاء ( وهو أعلم بالمهتدين ) أي : بمن قدر له الهدى . قوله تعالى : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك ) قال ابن عباس في رواية العوفي : هم ناس من قريش قالوا ذلك . وقال في رواية ابن أبي مليكة : إن الحارث بن عامر بن نوفل قال ذلك . وذكر مقاتل أن الحارث بن عامر قال لرسوله الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] : إنا لنعلم أن الذي تقول حق ، ولكن يمنعنا أن نتبع الهدى معك مخافة أن تتخطفنا العرب لمخالفتنا إياها . والتخطف : الانتزاع بسرعة ، فرد الله عليهم قولهم ، فقال [ تعالى ] : ( أو لم نمكن لهم حرما ) أي : أو لم نسكنهم حرما ونجعله مكانا لهم ، ومعنى ( آمنا ) : ذو أمن يأمن فيه الناس ، وذلك أن العرب كانت يغير بعضها على بعض ، وأهل مكة آمنون في الحرم من القتل والسبي والغارة ، أي : فكيف يخافون إذا أسلموا وهم في حرم آمن ؟ ! ( يجبى ) قرأ نافع : " تجبى " بالتاء ، أي : تجمع إليه وتحمل من كل النواحي الثمرات ، ( رزقا من لدنا ) أي : من عندنا ( ولكن أكثرهم يعني أهل مكة ( لا يعلمون ) أن الله [ تعالى ] هو الذي فعل بهم ذلك فيشكرونه . ومعنى الآية : إذا كنتم آمنين في حرمي تأكلون رزقي وتعبدون غيري ، فكيف تخافون إذا عبدتموني وآمنتم بي ؟ ! ثم خوفهم عذاب الأمم الخالية فقال [ تعالى ] : ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) قال الزجاج : " معيشتها " منصوبة باسقاط " في " ، والمعنى : بطرت في معيشتها ، والبطر : الطغيان في النعمة . قال عطاء : عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 106 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله