تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
قوله تعالى : ( فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) قال ابن عباس : لم يسكنها إلا المسافرون ومار الطريق يوما أو ساعة ، والمعنى : لم تسكن من بعدهم إلا سكنى قليلة ( وكنا نحن الوارثين ) أي : لم يخلفهم أحد بعد هلاكهم في منازلهم ، فبقيت خرابا غير مسكونة .
وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ( 59 ) وما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون ( 60 ) أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ( 61 ) ( وما كان ربك مهلك القرى ) يعني القرى الكافر أهلها ( حتى يبعث في أمها ) أي : في أعظمها ( رسولا ) ، وإنما خص الأعظم ببعثة الرسول ، لأن الرسول إنما يبعث إلى الأشراف ، وأشراف القوم ملوكهم ، وإنما يسكنون المواضع التي هي أم ما حولها . وقال قتادة : أم القرى : مكة ، والرسول : محمد [ صلى الله عليه وآله وسلم ] قوله تعالى : ( يتلوا عليهم آياتنا ) قال مقاتل : يخبرهم الرسول أن العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا . قوله تعالى : ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) أي : بظلمهم أهلكهم . وظلمهم : شركهم . ( وما أوتيتم من شئ ) أي : ما أعطيتم من مال وخير ( فمتاع الحياة الدنيا ) تتمتعون به أيام حياتكم ثم يفنى وينقضي ، ( وما عند الله ) من الثواب ( خير وأبقى ) أفضل وأدوم لأهله ( أفلا تعقلون ) أن الباقي أفضل من الفاني ؟ ! قوله تعالى : ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) اختلف فيمن نزلت على أربعة أقوال : أحدها : أنها نزلت في رسول الله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وأبي جهل . والثاني : في علي وحمزة [ رضي الله عنهما ] ، وأبي جهل . والقولان مرويان عن مجاهد . والثالث : في المؤمن والكافر ، قاله قتادة . والرابع : في عمار والوليد بن المغيرة ، قاله السدي . وفي الوعد الحسن قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 107 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله