من حم من المسلمين ، فقد وردها .
قوله تعالى : * ( كان على ربك ) * يعني : الورود حتما والحتم : ايجاب القضاء ، والقطع
بالأمر . والمقضي : الذي قضاه الله تعالى ، والمعنى : إنه حتم ذلك وقضاه على الخلق .
قوله تعالى : * ( ثم ننجي الذين اتقوا ) * وقرأ ابن عباس ، وأبو مجلز ، وابن يعمر ، وابن أبي
ليلى ، وعاصم الجحدري : " ثم " بفتح الثاء . وقرأ الكسائي ، ويعقوب : " ننجي " مخففة .
وقرأت عائشة ، وأبو بحرية ، وأبو الجوزاء الربعي : " ثم ينجي " بياء مرفوعة قبل النون خفيفة
الجيم مكسورة . وقرأ أبي بن كعب ، وأبو مجلز ، وابن السميفع ، وأبو رجاء : " ننحي " بحاء غير
معجمة مشددة . وهذه الآية يحتج بها القائلون بدخول جميع الخلق ، لأن النجاة : تخليص الواقع
في الشئ ، ويؤكده قوله تعالى : * ( ونذر الظالمين فيها ) * ولم يقل : وندخلهم ; وإنما يقال : نذر
وترك لمن قد حصل في مكانه . ومن قال : إن الورود للكفار خاصة ، قال : معنى هذا الكلام :
نخرج المتقين من جملة من يدخل النار . والمراد بالمتقين : الذين اتقوا الشرك ، وبالظالمين :
الكفار ، وقد سبق معنى قوله عز وجل : * ( جثيا ) *
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما
وأحسن نديا " 73 " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا " 74 "
قوله تعالى : * ( وإذا تتلى عليهم ) * يعني : المشركين ( آياتنا ) يعني : القرآن * ( قال الذين
كفرا ) * يعني : مشركي قريش * ( للذين آمنوا ) * أي : لفقراء المؤمنين * ( أي الفريقين خير مقاما ) *
قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، وحفص عن عاصم مقاما بفتح
الميم وقرأ ابن كثير بضم الميم . قال أبو علي الفارسي : المقام : اسم المثوى ، إن فتحت الميم
أو ضمت .
قوله تعالى : * ( وأحسن نديا ) * والندي والنادي : مجلس القوم ومجتمعهم . وقال الفراء :
الندي والنادي ، لغتان . ومعنى الكلام : أنحن خير ، أم أنتم ؟ فافتخروا عليهم بالمساكن
والمجالس ، فأجابهم الله تعالى فقال : * ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن ) * وقد بينا معنى القرن في