والثاني : الصلاة .
وفي المراد بالمحسنين ثلاثة أقوال :
أحدها : المصلون ، قاله ابن عباس .
والثاني : المخلصون ، قاله مقاتل .
والثالث : أنهم المحسنون في أعمالهم ، قاله أبو سليمان .
فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن
أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ( 116 )
قوله تعالى : ( فلولا كان من القرون ) قال ابن عباس ، والفراء : المعنى : فلم يكن . وقال ابن
قتيبة : المعنى : فهلا كان من القرون من قبلكم أولو بقية . وروى ابن جماز عن أبي جعفر ( أولو بقية )
بكسر الباء وسكون القاف وتخفيف الياء .
وفي معنى " أولو بقية " ثلاثة أقوال :
أحدها : أولو دين ، قاله ابن عباس . قال ابن قتيبة : يقال : قوم لهم بقية ، وفيهم بقية : إذا
كانت بهم مسكة وفيهم خير .
والثاني : أولو تمييز .
والثالث : أولو طاعة ، ذكرهما الزجاج ، وقال : إذا قلت : فلان فيه بقية ، فمعناه : فيه
فضل .
قوله تعالى : ( إلا قليلا ) استثناء منقطع ، أي : لكن قليلا ممن أنجينا منهم ممن نهى عن
الفساد . قال مقاتل : لم يكن من القرون من ينهى عن المعاصي والشرك إلا قليلا ممن أنجينا من
العذاب مع الرسل .
قوله تعالى : ( واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ) أي : اتبعوا مع ظلمهم ما أترفوا فيه مع
استدامة نعيمهم ، فلم يقبلوا ما ينقص من ترفهم . قال الفراء : آثروا اللذات على أمر الآخرة .
قال : ويقال : اتبعوا ذنوبهم السيئة إلى النار .
وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ( 117 )