أحدهما : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن المسيب ،
ومسروق ، ومجاهد ، والقرظي ، والضحاك ، والمقاتلان : ابن سليمان ، وابن حيان .
والثاني : أنها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، رواه منصور عن
مجاهد . والأول أصح ، لأن الجمهور عليه ، وفيه حديث مسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه عثمان بن
عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ، وقال : " من توضأ وضوئي هذا ، ثم صلى الظهر ، غفر له ما
كان بينها وبين صلاة الصبح ، ومن صلى العصر ، غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر ، ومن صلى
المغرب ، غفر له ما بينها وبين صلاة العصر ، ثم صلى العشاء ، غفر له ما بينها وبين صلاة
المغرب ، ثم لعله أن يبيت ليلته يتمرغ ، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح ، غفر له ما بينه وبين
صلاة العشاء ، وهن الحسنات يذهبن السيئات " .
فأما السيئات المذكورة ها هنا ، فقال المفسرون : هي الصغائر من الذنوب . وقد روى معاذ
ابن جبل ، قال : قلت : يا رسول الله ، أوصني ، قال : " اتق الله حيثما كنت " ، قال : قلت :
زدني ، قال : " أتبع السيئة الحسنة تمحها " ، قلت : زدني ، قال : " خالق الناس بخلق
حسن " .
قوله تعالى : ( ذلك ذكرى للذاكرين ) في المشار إليه ب ( ذلك ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه القرآن .
والثاني : إقام الصلاة .
والثالث : جميع ما تقدم من الوصية بالاستقامة ، والنهي عن الطغيان ، وترك الميل إلى
الظالمين ، والقيام بالصلاة .
وفي المراد بالذكرى قولان :
أحدهما : أنه بمعنى التوبة .
والثاني : بمعنى العظة .
واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 115 )
قوله تعالى : ( واصبر ) فيما أمر بالصبر عليه قولان :
أحدهما : لما يلقاه من أذى قومه .