أحدها : لا تميلوا إلى المشركين ، قاله ابن عباس .
والثاني : لا ترضوا أعمالهم ، قاله أبو العالية .
والثالث : لا تلحقوا بالمشركين ، قاله قتادة .
والرابع : لا تداهنوا الظلمة ، قاله السدي ، وابن زيد .
وفي قوله ( فتمسكم النار ) وجهان . أحدهما : فتصيبكم النار ، قاله ابن عباس .
والثاني : فيتعدى إليكم ظلمهم كما تتعدى النار إلى إحراق ما جاورها ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( وما لكم من دون الله من أولياء ) أي : ليس لكم أعوان يمنعونكم من
العذاب .
وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى
للذاكرين ( 114 )
قوله تعالى : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) أما سبب نزولها ، فروى علقمة والأسود عن ابن
مسعود أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني أخذت امرأة في البستان فقبلتها ، وضممتها إلي ، وباشرتها ،
وفعلت بها كل شئ ، غير أني لم أجامعها ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ( وأقم الصلاة
طرفي النهار . . . ) الآية ، فدعا الرجل فقرأها عليه ، فقال عمر : أهي له خاصة ، أم للناس
كافة ؟ قال : " لا ، بل للناس كافة " . وفي رواية أخرى عن ابن مسعود : أن رجلا أصاب من
امرأة قبلة ، فأتى رسول الله ، فذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية ، فقال الرجل : إلي هذه الآية ؟
فقال : " لمن عمل بها من أمتي " . وقال معاذ بن جبل : كنت قاعدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء
رجل ، فقال : يا رسول الله ، ما تقول في رجل أصاب من امرأة ما لا يحل له ، فلم يدع شيئا يصيبه
الرجل من امرأته إلا أصابه منها ، غير أنه لم يجامعها ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " توضأ وضوءا حسنا ،
ثم قم فصل " ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال معاذ : أهي له خاصة ، أم للمسلمين عامة ؟
فقال : " بل هي للمسلمين عامة " . واختلفوا في اسم هذا الرجل ، فقال أبو صالح عن ابن
عباس : هو عمرو بن غزية الأنصاري ، وفيه نزلت هذه الآية ، كان يبيع التمر ، فأتته امرأة تبتاع منه
تمرا ، فأعجبته ، فقال : إن في البيت تمرا أجود من هذا ، فانطلقي معي حتى أعطيك منه ، فذكر