والثالث : أنه يرجع إلى الاختلاف ، رواه مبارك عن الحسن .
والرابع : أنه يرجع إلى الرحمة ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، ومجاهد ،
والضحاك ، وقتادة ، فعلى هذا يكون المعنى : ولرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم .
قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك ) قال ابن عباس : وجب قول ربك : ( لأملأن جهنم ) من
كفار الجنة ، وكفار الناس .
وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة
وذكرى للمؤمنين ( 120 )
قوله تعالى : ( وكلا نقص ) قال الزجاج : " كلا " منصوب ب " نقص " ، المعنى : كل
الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل نقص عليك . و " ما " منصوبة بدلا من كل ، المعنى : نقص
عليك ما نثبت به فؤادك ، ومعنى تثبيت الفؤاد تسكين القلب ها هنا ، ليس للشك ، ولكن كلما كان
البرهان والدلالة أكثر ، كان القلب أثبت .
قوله تعالى : ( وجاءك في هذه الحق ) في المشار إليه ب " هذه " أربعة أقوال :
أحدها : أنها السورة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير وأبو العالية ، ورواه شيبان
عن قتادة .
والثاني : أنها الدنيا ، فالمعنى : وجاءك في هذه الدنيا ، رواه سعيد عن قتادة ، وعن الحسن
كالقولين .
والثالث : أنها الأقاصيص المذكورة .
والرابع : أنها هذه الآية بعينها ، ذكر القولين ابن الأنباري .
وفي المراد بالحق ها هنا ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها البيان .
والثاني : صدق القصص والأنباء .
والثالث : النبوة .
فإن قيل : أليس قد جاءه الحق في كل القرآن ، فلم خص هذه السورة ؟