قوله تعالى : ( وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ) فيه قولان :
أحدهما : بغير جرم ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : بشرك ، ذكره ابن جرير ، وأبو سليمان . وفي قوله : ( وأهلها مصلحون ) ثلاثة
أقوال :
أحدها : ينتصف بعضهم من بعض ، رواه قيس بن أبي حازم عن جرير . قال أبو جعفر
الطبري : فيكون المعنى : لا يهلكهم إذا تناصفوا وإن كانوا مشركين ، وإنما يهلكهم إذا تظالموا .
والثاني : مصلحون لأعمالهم ، متمسكون بالطاعة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : مؤمنون ، قاله مقاتل .
ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ( 118 ) إلا من رحم ربك ولذلك
خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 119 )
قوله تعالى : ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ) قال ابن عباس : لو شاء أن يجعلهم
كلهم مسلمين لفعل .
قوله تعالى : ( ولا يزالون مختلفين ) في المشار إليهم قولان :
أحدهما : أنهم أهل الحق وأهل الباطل ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، فيكون المعنى : إن
هؤلاء يخالفون هؤلاء .
والثاني : أنهم أهل الأهواء لا يزالون مختلفين ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
قوله تعالى : ( إلا من رحم ربك ) قال ابن عباس : هم أهل الحق ، وقال الحسن : أهل
رحمة الله لا يختلفون .
قوله تعالى : ( ولذلك خلقهم ) في المشار إليه بذلك أربعة أقوال :
أحدها : أنه يرجع إلى ما هم عليه . قال ابن عباس : خلقهم فريقين ، فريقا يرحم فلا
يختلف ، وفريقا لا يرحم يختلف .
والثاني : أنه يرجع إلى الشقاء والسعادة ، قاله ابن عباس أيضا ، واختاره الزجاج ، قال : لأن
اختلافهم مؤديهم إلى سعادة وشقاوة . قال ابن جرير : واللام في قوله : " ولذلك " بمعنى
" على " .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 132
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٢