من سئ القتلات ، وكان رهطه من أهل ملتهم ، فلذلك أظهروا الميل إليهم والإكرام لهم . وذكر
بعضهم أن الرجم هاهنا بمعنى الشتم والأذى .
قوله تعالى : ( وما أنت علينا بعزيز ) فيه قولان :
أحدهما : بكريم .
والثاني : بممتنع أن نقتلك .
قوله تعالى : ( أرهطي أعز عليكم من الله ) وأسكن ياء " رهطي " أهل الكوفة ، ويعقوب ،
والمعنى : أتراعون إذا رهطي في ، ولا تراعون الله في ؟
قوله تعالى : ( واتخذتموه وراءكم ) في هاء الكناية قولان :
أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى ، قاله الجمهور . قال الفراء : المعنى : رميتم بأمر الله
وراء ظهوركم . قال الزجاج : والعرب تقول لكل من لا يعبأ بأمر : قد جعل فلان هذا الأمر بظهر ،
قال الشاعر :
تميم بن قيس لا تكونن حاجتي * بظهر فلا يعيا علي جوابها
والثاني : أنها كناية عما جاء به شعيب ، قاله مجاهد .
قوله تعالى : ( إن ربي بما تعملون محيط ) أي : عالم بأعمالكم ، فهو يجازيكم بها . وما
بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( سوف تعلمون ) .
فإن قال قائل : كيف قال هاهنا " سوف " وفي سورة أخرى " فسوف " ؟ .
فالجواب : أن كلا الأمرين حسن عند العرب ، إن أدخلوا الفاء ، دلوا على اتصال ما بعد
الكلام بما قبله ، وإن أسقطوها ، بنوا الكلام الأول على أنه قد تم ، وما بعده مستأنف ، كقوله
[ تعالى ] : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا ) والمعنى : فقالوا : أتتخذنا ،
بالفاء ، فحذفت الفاء لتمام ما قبلها . قال امرؤ القيس :
فقالت يمين الله مالك حيلة * وما إن أرى عنك الغواية تنجلي
خرجت بها أمشي تجر وراءنا * على إثرنا أذيال مرط مرحل
قال ابن الأنباري : أراد : فخرجت ، فأسقط الفاء لتمام ما قبلها . ويروى : فقمت بها
أمشي .
قوله تعالى : ( وارتقبوا إني معكم رقيب ) قال ابن عباس : ارتقبوا العذاب ، فإني أرتقب
الثواب .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 119
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٩