الزجاج : لا تكسبنكم عداوتكم إياي أن تعذبوا .
قوله تعالى : ( وما قوم لوط منكم ببعيد ) فيه قولان :
أحدهما : أنهم كانوا قريبا من مساكنهم .
والثاني : أنهم كانوا حديثي عهد بعذاب قوم لوط . قال الزجاج : كان إهلاك قوم لوط أقرب
الإهلاكات التي عرفوها . قال ابن الأنباري : إنما وحد بعيدا ، لأنه أزاله عن صفة القوم ، وجعله
نعتا مكان محذوف ، تقديره : وما قوم لوط منكم بمكان بعيد .
قوله تعالى : ( إن ربي رحيم ودود ) قد سبق معنى الرحيم .
فأما الودود : فقال ابن الأنباري : معناه : المحب لعباده ، من قولهم : وددت الرجل أوده ودا
وودا ، ويقال : وددت الرجل ودادا وودادة وودادة . وقال الخطابي : هو اسم مأخوذ من الود ، وفيه
وجهان :
أحدهما : أن يكون فعولا في محل مفعول ، كما قيل : رجل هيوب ، بمعنى مهيب ، وفرس
ركوب ، بمعنى مركوب ، فالله سبحانه مودود في قلوب أوليائه لما يتعرفونه من إحسانه إليهم .
والوجه الآخر : أن يكون بمعنى الواد ، أي : أنه يود عباده الصالحين ، بمعنى أنه يرضى
عنهم بتقبل أعمالهم ، ويكون معناه : أن يوددهم إلى خلقه ، كقوله [ عز وجل ] : ( سيجعل لهم
الرحمن ودا ) .
قوله تعالى : ( ما نفقه كثيرا مما تقول ) قال ابن الأنباري : معناه : ما نفقه صحة كثير مما
تقول ، لأنهم كانوا يتدينون بغيره ، ويجوز أن يكونوا لاستثقالهم ذلك كأنهم لا يفقهونه .
قوله تعالى : ( وإنا لنراك فينا ضعيفا ) فيه أربعة أقوال :
أحدها : ضريرا ، قال ابن عباس ، وابن جبير ، وقتادة : كان أعمى . قال الزجاج : ويقال :
إن حمير تسمي المكفوف ضعيفا .
والثاني : ذليلا ، قاله الحسن ، وأبو روق ، ومقاتل .
وزعم أبو روق أن الله لم يبعث نبيا أعمى ، ولا نبيا به زمانة .
والثالث : ضعيف البصر ، قاله سفيان .
والرابع : عاجزا عن التصرف في المكاسب ، ذكره ابن الأنباري .
قوله تعالى : ( ولولا رهطك لرجمناك ) قال الزجاج : لولا عشيرتك لقتلناك بالرجم ، والرجم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 118
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٨