أبي عبلة : " أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء " بالتاء فيهما ، ومعنى هذه القراءة كمعنى قراءة
الفهري .
وفي قوله [ تعالى ] : ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) أربعة أقوال :
أحدها : أنهم قالوه استهزاء به ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والفراء .
والثاني : أنهم قالوا له : إنك لأنت السفيه الجاهل ، فكنى بهذا عن ذلك ، ذكره الزجاج .
والثالث : أنهم سبوه بأنه ليس بحليم ولا رشيد ، فأثنى الله عز وجل عليه فقال : بل إنك
لأنت الحليم الرشيد ، لا كما قال لك الكافرون ، حكاه أبو سليمان الدمشقي عن أبي الحسن
المصيصي .
والرابع : أنهم اعترفوا له بالحلم والرشد حقيقة ، وقالوا : أنت حليم رشيد ، فلم تنهانا أن
نفعل في أموالنا ما نشاء ؟ حكاه الماوردي ، وذهب إلى نحوه ابن كيسان .
قوله تعالى : ( إن كنت على بينة من ربي ) قد تقدم تفسيره .
وفي قوله [ تعالى ] : ( ورزقني منه رزقا حسنا ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الحلال ، قال ابن عباس : وكان شعيب كثير المال .
والثاني : النبوة .
والثالث : العلم والمعرفة .
قال الزجاج : وجواب الشرط هاهنا متروك ، والمعنى : إن كنت على بينة من ربي ، أتبع
الضلال ؟ فترك الجواب ، لعلم المخاطبين بالمعنى ، وقد مر مثل هذا .
قوله تعالى : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) قال قتادة : لم أكن لأنهاكم عن أمر
ثم ارتكبه . وقال الزجاج : ما أقصد بخلافكم القصد إلى ارتكابه .
قوله تعالى : ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) أي : ما أريد بما آمركم به إلا إصلاح
أموركم بقدر طاقتي . وقدر طاقتي : إبلاغكم لا إجباركم .
قوله تعالى : ( وما توفيقي إلا بالله ) فتح تاء " توفيقي " أهل المدينة ، وابن عامر . ومعنى
الكلام : ما إصابتي الحق في محاولة صلاحكم إلى بالله . ( عليه توكلت ) أي : فوضت أمري ،
وذلك أنهم تواعدوه بقولهم : ( لنخرجنك يا شعيب ) ( وإليه أنيب ) أي : أرجع .
قوله تعالى : ( لا يجرمنكم شقاقي ) حرك هذه الياء ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع . قال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 117
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٧