قوله تعالى : ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) قال المفسرون : صاح بهم جبريل فماتوا في
أمكنتهم . قال محمد بن كعب : عذب أهل مدين بثلاثة أصناف من العذاب ، أخذتهم رجفة في
ديارهم ، حتى خافوا أن تسقط عليهم ، فخرجوا منها فأصابهم حر شديد ، فبعث الله الظلة ،
فتنادوا : هلم إلى الظل ، فدخلوا جميعا في الظلة ، فصيح بهم صيحة واحدة فماتوا كلهم . قال
ابن عباس : لم تعذب أمتان قط بعذاب واحد ، إلا قوم شعيب وصالح ، فأما قوم صالح ، فأخذتهم
الصيحة من تحتهم ، وأما قوم شعيب ، فأخذتهم من فوقهم ، نشأت لهم سحابة كهيئة الظلة فيها
ريح بعد أن امتنعت الريح عنهم ، فأتوها يستظلون تحتها فأحرقتهم .
قوله تعالى : ( كما بعدت ثمود ) أي : كما هلكت ثمود .
قال ابن قتيبة : يقال : بعد يبعد : إذا كان بعده هلكة ، وبعد يبعد : إذا نأى .
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ( 96 ) إلى فرعون وملأه فاتبعوا أمر
فرعون وما أمر فرعون برشيد ( 97 )
قوله تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ) قال الزجاج : بعلاماتنا التي تدل على صحة
نبوته ( وسلطان مبين ) أي : حجة بينة .
قوله تعالى : ( فاتبعوا أمر فرعون ) وهو ما أمرهم به من عبادته واتخاذه إلها . ( وما أمر
فرعون برشيد ) أي : مرشد إلى خير .
يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ( 98 )
قوله تعالى : ( يقدم قومه يوم القيامة ) قال الزجاج : يقال : قدمت القوم أقدمهم ، قدما
وقدوما : إذا تقدمتهم ، والمعنى : يقدمهم إلى النار ، ويدل عليه قوله [ تعالى ] : ( فأوردهم
النار ) قال ابن عباس : أوردهم بمعنى أدخلهم . وقال قتادة : يمضي بين أيديهم حتى يهجم بهم
على النار .
قوله تعالى : ( وبئس الورد المورود ) قال المفسرون : الورد : الموضع الذي ترده . وقال
ابن الأنباري : الورد : مصدر معناه : الورود ، تجعله العرب بمعنى الموضع المورود ، فتلخيص