فإن قيل : الآلهة جماد ، فكيف قال : " زادوهم " ؟ فعنه جوابان .
أحدهما : وما زادتهم عبادتها .
والثاني : أنها في القيامة تكون عونا عليهم فتزيدهم شرا .
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ( 102 ) إن في
ذلك لأية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ( 103 )
وما نؤخره إلا لأجل معدود ( 104 )
قوله تعالى : ( وكذلك أخذ ربك ) أي : وكما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب أخذ
ربك . ( إذا أخذ القرى وهي ظالمة ) وصف القرى بالظلم ، والمراد أهلها . وقال ابن عباس :
الظلم ها هنا : بمعنى الكفر .
قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية ) يعني ما ذكر من عذاب الأمم وأخذهم . والآية : العبرة
والعظة . ( ذلك يوم مجموع له الناس ) لأن الخلق يحشرون فيه ، ويشهده البر والفاجر ، وأهل
السماء والأرض . . ( وما نؤخره ) وروى زيد عن يعقوب ، وأبو زيد عن المفضل " وما يؤخره
بالياء " والمعنى : وما نؤخر ذلك اليوم إلا لوقت معلوم لا يعلمه إلا الله [ عز وجل ] .
يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ( 105 ) فأما الذين شقوا ففي النار لهم
فيها زفير وشهيق ( 106 ) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك
فعال لما يريد ( 107 ) وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض
إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ( 108 )
قوله تعالى : ( يوم يأت ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي : " يوم يأتي " بياء
في الوصل ، وحذفوها في الوقف ، غير أن ابن كثير كان يقف بالياء ، ويصل بالياء . وقرأ عاصم ،
وابن عامر ، وحمزة بغير ياء في الوصل والوقف . قال الزجاج : الذي يختاره النحويون " يوم يأتي "