يذرك ؟ ومن رفعه جعله مستأنفا ، فيكون المعنى : أتذر موسى وقومه ، وهو يذرك وآلهتك ، والأجود أن
يكون معطوفا على " أتذر " فيكون المعنى : أتذر موسى ، وأيذرك موسى ؟ أي : أتطلق له هذا ؟ .
قوله تعالى : ( وآلهتك ) قال ابن عباس : كان فرعون قد صنع لقومه أصناما صغارا ، وأمرهم
بعبادتها ، وقال أنا ربكم ورب هذه الأصنام ، فذلك قوله : ( أنا ربكم الأعلى ) . وقال غيره : كان
قومه يتعبدون تلك الأصنام تقربا إليه . وقال الحسن : كان يعبد تيسا في السر . وقيل : كان يعبد
البقر سرا . وقيل : كان يجعل في عنقه شيئا يعبده . وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وسعيد
ابن جبير ، ومجاهد ، وأبو العالية ، وابن محيصن : " وإلاهتك " بكسر الهمزة وقصرها وفتح اللام وبألف
بعدها . قال الزجاج : المعنى : ويذرك وربوبيتك وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : الإلاهة : العبادة ،
فالمعنى : ويذرك وعبادة الناس إياك . قال ابن قتيبة : من قرأ : " وإلاهتك " أراد : ويذرك والشمس
التي تعبد ، وقد كان في العرب قوم يعبدون الشمس ويسمونها آلهة . قال الأعشى :
فما أذكر الرهب حتى انقلبت * قبيل الإلهة منها قريبا
يعني الشمس ، والرهب : ناقته . يقول : اشتغلت بهذه المرأة عن ناقتي إلى هذا الوقت .
قوله تعالى : ( سنقتل أبناءهم ) قرأ أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي :
" سنقتل " و " يقتلون أبناءكم " بالتشديد ، وخفضهما نافع . وقرأ ابن كثير : " سنقتل " خفيفة ، و " يقتلون "
مشددة وإنما عدل عن قتل موسى إلى قتل الأبناء لعلمه أنه لا يقدر عليه . ( وإنا فوقهم قاهرون )
أي : عالون بالملك والسلطان . فشكا بنو إسرائيل إعادة القتل على أبنائهم ، فقال موسى : ( استعينوا
بالله واصبروا ) على ما يفعل بكم ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ) . وقرأ الحسن ، وهبيرة
عن حفص عن عاصم : " يورثها " بالتشديد . فأطعمهم موسى أن يعطيهم الله أرض فرعون وقومه بعد إهلاكهم .
قوله تعالى : ( والعاقبة للمتقين ) فيها قولان :
أحدهما : الجنة .
والثاني : النصر والظفر .
قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم
في الأرض فينظر كيف تعملون ( 129 ) ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من
الثمرات لعلهم يذكرون ( 130 )
قوله تعالى : ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ) في هذا الأذى ستة أقوال :