أجمعين ( 124 ) قالوا إنا إلى ربنا منقلبون ( 125 )
قوله تعالى : ( آمنتم به ) قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو : " ءآمنتم به " بهمزة ومدة على
الاستفهام . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " أآمنتم به " فاستفهموا بهمزتين ، الثانية
ممدودة . وقرأ حفص عن عاصم : " آمنتم به " على الخبر . وروى ابن الإخريط عن ابن كثير : " قال
فرعون وآمنتم به " فقلب همزة الاستفهام واوا ، وجعل الثانية ملينة بين بين . وروى قنبل عن القواس
مثل رواية ابن الإخريط ، غير أنه كان يهمز بعد الواو . وقال أبو علي : همز بعد الواو ، لأن هذه الواو
منقلبة عن همزة الاستفهام ، وبعد همزة الاستفهام " أفعلتم " فحققها ولم يخففها .
قوله تعالى : ( إن هذا لمكر مكرتموه ) قال ابن السائب : لصنيع صنعتموه فيما بينكم وبين
موسى في مصر قبل خروجكم إلى هذا الموضع لتستولوا على مصر فتخرجوا منها أهلها ( فسوف
تعلمون ) عاقبة ما صنعتم ، ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) وهو قطع اليد اليمنى ، والرجل
اليسرى . قال ابن عباس : أول من فعل ذلك ، وأول من صلب ، فرعون .
وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا
مسلمين ( 126 ) وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك
وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ( 127 ) قال موسى
لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة
للمتقين ( 128 )
قوله تعالى : ( وما تنقم منا ) أي : وما تكره منا شيئا ، ولا تعطن علينا إلا لأنا آمنا . ( ربنا أفرغ
علينا صبرا ) قال مجاهد : على القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا ( وتوفنا مسلمين ) أي :
مخلصين على دين موسى .
قوله تعالى : ( أتذر موسى وقومه ) هذا إغراء من الملأ لفرعون . وفيما أرادوا بالفساد في
الأرض قولان :
أحدهما : قتل أبناء القبط ، واستحياء نسائهم ، كما فعلوا ببني إسرائيل ، قاله مقاتل .
والثاني : دعاؤهم الناس إلى مخالفة فرعون وترك عبادته .
قوله تعالى : ( ويذرك ) جمهور القراء على نصب الراء ، وقرأ الحسن برفعها . قال الزجاج :
من نصب " ويذرك " نصبه على جواب الاستفهام بالواو ، والمعنى : أيكون منك أن تذر موسى وأن