أحدها : أن الأذى الأول والثاني أخذ الجزية ، قاله الحسن .
والثاني : أن الأول ذبح الأبناء ، والثاني إدراك فرعون يوم طلبهم ، قاله السدي .
والثالث : أن الأول أنهم كانوا يسخرون في الأعمال إلى نصف النهار ، ويرسلون في بقيته
يكتسبون . والثاني تسخيرهم جميع النهار بلا طعام ولا شراب ، قاله جويبر .
والرابع : أن الأول تسخيرهم في ضرب اللبن ، وكانوا يعطونهم التبن الذي يخلط به الطين ،
والثاني أنهم كلفوا ضرب اللبن وجعل التبن عليهم ، قاله ابن السائب .
والخامس : أن الأول قتل الأبناء . واستحياء البنات ، والثاني تكليف فرعون إياهم مالا يطيفون ،
قاله مقاتل .
والسادس : أن الأول استخدامهم وقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ، والثاني إعادة ذلك العذاب .
وفي قوله [ تعالى ] : ( من قبل أن تأتينا ) قولان :
أحدهما : تأتينا بالرسالة ، ومن بعد جئتنا بها ، قاله ابن عباس .
والثاني : تأتينا بعهد الله أنه سيخلصنا ، ومن بعد ما جئتنا به ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ) قال الزجاج : عسى : طمع وإشفاق ، إلا أن ما
يطمع الله فيه فهو واجب .
قوله تعالى : ( ويستخلفكم في الأرض ) في هذا الاستخلاف قولان :
أحدهما : أنه استخلاف من فرعون وقومه .
والثاني : استخلاف عن الله تعالى ، لأن المؤمنين خلفاء الله في أرضه وفي الأرض قولان :
أحدهما : أرض مصر ، قاله ابن عباس .
والثاني : أرض الشام ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( فينظر كيف تعملون ) قال الزجاج : أي : يراه بوقوعه منكم ، لأنه إنما يجازيهم
على ما وقع منهم ، لا على ما علم أنه سيقع منهم .
قوله تعالى : ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) قال أبو عبيدة : مجازه : ابتليناهم بالجدوب .
وآل فرعون : أهل دينه وقومه . وقال مقاتل : هم أهل مصر . قال الفراء : " بالسنين " أي : بالقحط
والجدوب عاما بعد عام . وقال الزجاج السنون في كلام العرب : الجدوب ، يقال : مستهم السنة ،
ومعناه : جدب السنة ، وشدة السنة . وإنما أخذهم بالضراء ، لأن أحوال الشدة ، ترق القلب ،
وترغب فيما عند الله وفي الرجوع إليه . قال قتادة : أما السنون ، فكانت في بواديهم ومواشيهم ، وأما
نقص الثمرات ، فكان في أمصارهم وقراهم . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : يبس لهم كل
شئ ، وذهبت مواشيهم ، حتى يبس نيل مصر ، فاجتمعوا إلى فرعون فقالوا له : إن كنت ربا كما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 167
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٧