قوله تعالى : ( يأتوك بكل ساحر ) قرأ ابن كثير ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر :
( ساحر ) ، وفي ( يونس ) : ( بكل ساحر ) ، وقرأ حمزة ، والكسائي : ( سحار ) في الموضعين ، ولا
خلاف في ( الشعراء ) أنها : ( سحار ) .
قوله تعالى : ( إن لنا لأجرا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وحفص عن عاصم ( إن لنا لأجرا )
مكسورة الألف على الخبر ، وفي ( الشعراء ) : ( أين ) ممدودة مفتوحة الألف ، غير أن حفصا روى
عن عاصم في ( الشعراء ) : ( أإن ) بهمزتين . وقرأ أبو عمرو : ( آين لنا ) ممدودة في السورتين . وقرأ
ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : بهمزتين في الموضعين . قال أبو علي :
الاستفهام أشبه بهذا الموضع ، لأنهم لم يقطعوا على أن لهم الأجر ، وإنما استفهموا عنه .
قوله تعالى : ( وإنكم لمن المقربين ) أي : ولكم مع الأجر المنزلة الرفيعة عندي .
قوله تعالى : ( سحروا أعين الناس ) قال أبو عبيدة : عشوا أعين الناس وأخذوها .
( واسترهبوهم ) أي : خوفوهم . وقال الزجاج : استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس .
قوله تعالى : ( فإذا هي تلقف ) وقرأ عاصم : ( تلقف ) ساكنة اللام ، خفيفة القاف هاهنا وفي
( طه ) ، و ( الشعراء ) . وروى البزي . وابن فليح عن ابن كثير : ( تلقف ) بتشديد التاء . قال الفراء :
يقال : لقفت الشئ ، فأنا ألقفه لقفا ولقفانا ، والمعنى : تبتلع .
قوله تعالى : ( ما يأفكون ) أي : يكذبون ، لأنهم زعموا أنها حيات .
قوله تعالى : ( فوقع الحق ) قال ابن عباس : استبان . ( وبطل ما كانوا يعملون ) من السحر .
الإشارة إلى قصتهم
اختلفوا في عدد السحرة على ثلاثة عشر قولا .
أحدها : اثنان وسبعون ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : اثنان وسبعون ألفا ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال مقاتل .
والثالث : سبعون ، روي عن ابن عباس أيضا .
والرابع : اثنا عشر ألفا ، قاله كعب .
والخامس : سبعون ألفا ، قاله عطاء ، وكذلك قال وهب في رواية ، ألا أنه قال : فاختار منهم
سبعة آلاف .
والسادس : سبعمائة . وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب أنه قال : كان عدد
السحرة الذين عارضوا موسى سبعين ألفا متخيرين من سبعمائة ألف ، ثم إن فرعون اختار من
السبعين الألف سبعمائة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 163
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٣