تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
بمكروه ، يعنون الجدب ، فلا يبايعوننا ، ولا يميروننا . والثاني : انقلاب الدولة لليهود على المسلمين ، قاله مقاتل . وفي المراد بالفتح أربعة أقوال : أحدها : فتح مكة ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : فتح قرى اليهود ، قاله الضحاك . والثالث : نصر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] على من خالفه ، قاله قتادة ، والزجاج . والرابع : الفرج ، قاله ابن قتيبة . وفي الأمر أربعة أقوال : أحدها : إجلاء بني النضير وأخذ أموالهم ، وقتل قريظة ، وسبي ذراريهم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل . والثاني : الجزية ، قاله السدي . والثالث : الخصب ، قاله ابن قتيبة . والرابع : أن يؤمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] باظهار أمر المنافقين وقتلهم ، قاله الزجاج . وفيما أسروا قولان : أحدهما : موالاتهم . والثاني : قولهم : لعل محمدا لا ينصر .
ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمنهم إنهم لمعكم حبطت أعملهم فأصبحوا خاسرين ( 53 ) قوله تعالى : ( ويقول الذين آمنوا ) قرأ أبو عمرو ، بنصب اللام على معنى : وعسى أن يقول . ورفعه الباقون ، فجعلوا الكلام مستأنفا . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر : يقول ، بغير واو ، مع رفع اللام ، وكذلك في مصاحف أهل مكة والمدينة . قال المفسرون : لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير ، اشتد ذلك على المنافقين ، وجعلوا يتأسفون على فراقهم ، وجعل المنافق يقول لقريبه المؤمن إذا رآه جادا في معاداة اليهود : أهذا جزاؤهم منك ، طال والله ما أشبعوا بطنك ؟ فلما قتلت قريظة ، لم يطق أحد من المنافقين ستر ما في نفسه ، فجعلوا يقولون : أربعمائة حصدوا في ليلة ، فلما رأى المؤمنون ما قد ظهر من المنافقين ، قالوا : ( أهؤلاء ) يعنون المنافقين ( الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ) قال ابن عباس : أغلظوا في الأيمان . وقال مقاتل : جهد أيمانهم : القسم بالله .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله