تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
والآخر : في التسوية في الديات حتى تحاكموا إليه في الأمرين . قوله تعالى : ( واحذرهم أن يفتنوك ) أي : يصرفوك ( عن بعض ما أنزل الله إليك ) وفيه قولان : أحدهما : أنه الرجم ، قاله ابن عباس . والثاني : شأن القصاص والدماء ، قاله مقاتل . قوله تعالى : ( فإن تولوا ) فيه قولان : أحدهما : عن حكمك . والثاني : عن الإيمان ، فاعلم أن إعراضهم من أجل أن الله يريد أن يعذبهم ببعض ذنوبهم . وفي ذكر البعض قولان : أحدهما : أنه على حقيقته ، وإنما يصيبهم ببعض ما يستحقونه . والثاني : أن المراد به الكل ، كما يذكر لفظ الواحد ، ويراد به الجماعة ، كقوله [ تعالى ] : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) والمراد : جميع المسلمين . وقال الحسن : أراد ما عجله من إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة . قوله تعالى : ( وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) قال المفسرون : أراد اليهود . وفي المراد بالفسق هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : الكفر ، قاله ابن عباس . والثاني : الكذب ، قاله ابن زيد . والثالث : المعاصي ، قاله مقاتل .
أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ( 50 ) قوله تعالى : ( أفحكم الجاهلية يبغون ) قرأ الجمهور " يبغون " بالياء ، لأن قبله غيبة ، وهي قوله [ تعالى ] : ( وإن كثيرا من الناس لفاسقون ) . وقرأ ابن عامر " تبغون " بالتاء ، على معنى : قل لهم . وسبب نزولها : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم بالرجم على اليهوديين تعلق بنو قريظة ببني النضير ، وقالوا : يا محمد هؤلاء إخواننا ، أبونا واحد ، وديننا واحد ، إذا قتلوا منا قتيلا أعطونا سبعين وسقا من تمر ، وإن قتلنا منهم واحدا أخذوا منا أربعين ومائة وسق ، وإن قتلنا منهم رجلا قتلوا به رجلين ، وإن قتلنا امرأة قتلوا بها رجلا ، فاقض بيننا بالعدل ، فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " ليس لبني النضير على بني قريظة فضل في عقل ولا دم " فقال بنو النضير : والله لا نرضى بقضائك ، ولا نطيع أمرك ، ولنأخذن