تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
دينهم ، أهل غلظة على من خالفهم في دينهم . وقال الزجاج : معنى " أذلة " : جانبهم لين على المؤمنين ، لا أنهم أذلاء . ( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ) لأن المنافقين يراقبون الكفار ، ويظاهرونهم ، ويخافون لومهم ، فأعلم الله عز وجل أن الصحيح الإيمان لا يخاف في الله لومة لائم ، ثم أعلم أن ذلك لا يكون إلا بتوفيقه ، فقال : ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) يعني : محبتهم لله ، ولين جانبهم للمسلمين ، وشدتهم على الكافرين .
إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ( 55 ) ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ( 56 ) قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله ) اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال : أحدها : أن عبد الله بن سلام وأصحابه جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إن قوما قد أظهروا لنا العداوة ، ولا نستطيع أن نجالس أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقالوا : رضينا بالله وبرسوله وبالمؤمنين ، وأذن بلال بالصلاة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا مسكين يسأل الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هل أعطاك أحد شيئا " ؟ قال : نعم . قال : " ماذا " ؟ قال : خاتم فضة . قال : " من أعطاكه " ؟ قال : ذاك القائم ، فإذا هو علي بن أبي طالب ، أعطانيه وهو راكع ، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل . وقال مجاهد : نزلت في علي بن أبي طالب ، تصدق وهو راكع . والثاني : أن عبادة بن الصامت لما تبرأ من حلفائه اليهود نزلت هذه الآية في حقه ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنها نزلت في أبي بكر الصديق ، قاله عكرمة . والرابع : أنها نزلت فيمن مضى من المسلمين ومن بقي منهم ، قاله الحسن . قوله تعالى : ( ويؤتون الزكاة وهو راكعون ) فيه قولان : أحدهما : أنهم فعلوا ذلك في ركوعهم ، وهو تصدق علي عليه السلام بخاتمه في ركوعه . والثاني : أن من شأنهم إيتاء الزكاة وفعل الركوع . وفي المراد بالركوع ثلاثة أقوال :