تستعينوا ، ( بعضهم أولياء بعض ) في العون والنصرة .
قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) فيه قولان :
أحدهما : من يتولهم في الدين ، فإنه منهم في الكفر .
والثاني : من يتولهم في العهد فإنه منهم في مخالفة الأمر .
فترى الذين في قلوبهم مرض يسرعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى
الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ( 52 )
قوله تعالى : ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ) قال المفسرون : نزلت في
المنافقين ، ثم لهم في ذلك قولان :
أحدهما : أن اليهود والنصارى كانوا يميرون المنافقين ويقرضونهم فيوادونهم ، فلما نزلت
( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) قال المنافقون : كيف نقطع مودة قوم إن أصابتنا سنة وسعوا
علينا ، فنزلت هذه الآية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . وممن قال : نزلت في المنافقين ، ولم
يعين : مجاهد ، وقتادة .
والثاني : أنها نزلت في عبد الله بن أبي ، قاله عطية العوفي . وفي المراد بالمرض قولان :
أحدهما : أنه الشك ، قاله مقاتل .
والثاني : النفاق ، قاله الزجاج .
وفي قوله [ تعالى ] : ( يسارعون فيهم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : يسارعون في موالاتهم ومناصحتهم ، قاله مجاهد : وقتادة .
والثاني : في رضاهم ، قاله ابن قتيبة .
والثالث : في معاونتهم على المسلمين ، قاله الزجاج . وفي المراد " بالدائرة " قولان :
أحدهما : الجدب والمجاعة ، قاله ابن عباس . قال ابن قتيبة : نخشى أن يدور علينا الدهر