أحدها : أنه نفس الركوع على ما روى أبو صالح عن ابن عباس . وقيل : إن الآية نزلت وهم
في الركوع .
والثاني : أنه صلاة التطوع بالليل والنهار ، وإنما أفرد الركوع بالذكر تشريفا له ، وهذا مروي عن
ابن عباس أيضا . والثالث : أنه الخضوع والخشوع ، وأنشدوا :
لا تذل الفقير علك أن تر * كع يوما والدهر قد رفعه
ذكره الماوردي . فأما ( حزب الله ) فقال الحسن : هم جند الله . وقال أبو عبيدة : أنصار الله . ثم
فيهم قولان :
أحدهما : أنهم المهاجرون والأنصار ، قاله ابن عباس .
والثاني : الأنصار ، ذكره أبو سليمان .
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتب من
قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ( 57 )
قوله تعالى : ( لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا ) سبب نزولها : أن رفاعة بن زيد
ابن التابوت ، وسويد بن الحارث كانا قد أظهرا الإسلام ، ثم نافقا ، وكان رجال من المسلمين
يوادونهما ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . فأما اتخاذهم الدين هزوا ولعبا ، فهو إظهارهم
الإسلام ، وإخفاؤهم الكفر ، وتلاعبهم بالدين . والذين أوتوا الكتاب : اليهود والنصارى ، والكفار :
عبدة الأوثان . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وحمزة : ( والكفار ) بالنصب على معنى : لا تتخذوا
الكفار أولياء . وقرأ أبو عمرو ، والكسائي : " والكفار " خفضا ، لقرب الكلام من العامل الجار ،
وأمال أبو عمرو الألف . ( واتقوا الله ) أن تولوهم .
وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ( 58 )
قوله تعالى : ( وإذا ناديتم إلى الصلاة ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نادى إلى الصلاة ، وقام المسلمون إليها ، قالت