تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والرابع : الخوف ، ذكره ابن جرير عن بعض السلف . قوله تعالى : ( ادخلوا عليهم الباب ) قال ابن عباس : قال الرجلان : ادخلوا عليهم باب القرية فإنهم قد ملئوا منا رعبا وفرقا .
قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقتلا إنا ههنا قاعدون ( 24 ) قوله تعالى : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا ) قال ابن زيد : قالوا له : انظر كما صنع ربك بفرعون وقومه ، فليصنع بهؤلاء . وقال مقاتل : فاذهب أنت وسل ربك النصر . وقال غيرهما : اذهب أنت وليعنك ربك . قال ابن مسعود : لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه أحب إلي مما عدل به ، أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين ، فقال : لا نقول لك ، كما قال قوم موسى لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك ، ومن بين يديك ومن خلفك . فرأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أشرق لذلك وجهه وسر به . وقال أنس : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم خرج إلى بدر ، فأشار عليه أبو بكر ، ثم استشارهم ، فأشار عليه عمر فسكت ، فقال رجل من الأنصار : إنما يريدكم ، فقالوا : يا رسول الله ! لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، ولكن والله لو ضربت أكبادها حتى تبلغ برك الغماد لكنا معك . قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 25 ) قوله تعالى : ( لا أملك إلا نفسي وأخي ) فيه قولان : أحدهما : لا أملك إلا نفسي ، وأخي لا يملك إلا نفسه . والثاني : لا أملك إلا نفسي وإلا أخي ، أي : وأملك طاعة أخي ، لأن أخاه إذا أطاعه فهو كالملك له ، وهذا على وجه المجاز ، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر " فبكى أبو بكر ، وقال : هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله يعني : أني متصرف حيث صرفتني ، وأمرك جائز في مالي .