تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
والقول الثالث : أنها دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والرابع : أنها الشام كلها ، قاله قتادة . وفي قوله تعالى : ( التي كتب الله لكم ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه بمعنى أمركم وفرض عليكم دخولها ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : أنه بمعنى : وهبها الله لكم ، قاله محمد بن إسحاق . وقال ابن قتيبة : جعلها لكم . والثالث : كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكنكم . فإن قيل : كيف ؟ قال : فإنها محرمة عليهم ، وقد كتبها لهم ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه إنما جعلها لهم بشرط الطاعة ، فلما عصوا حرمها عليهم . والثاني : أنه كتبها لبني إسرائيل ، وإليهم صارت ، ولم يعن موسى أن الله كتبها للذين أمروا بدخولها بأعيانهم . قال ابن جرير : ويجوز أن يكون الكلام خرج مخرج العموم ، وأريد به الخصوص فتكون مكتوبة لبعضهم ، وقد دخلها يوشع ، وكالب . قوله تعالى : ( ولا ترتدوا على أدباركم ) فيه قولان : أحدهما : لا ترجعوا عن أمر الله إلى معصيته . والثاني : لا ترجعوا إلى الشرك به . * * *
قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ( 22 ) قوله تعالى : ( إن فيها قوما جبارين ) قال الزجاج : الجبار من الآدميين : الذي يجبر الناس على ما يريد ، يقال : جبار : بين الجبرية ، والجبرية بكسر الجيم والباء ، والجبروة والجبورة والتجبار والجبروت . وفي معنى وصفه هؤلاء بالجبارين ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم كانوا ذوي قوة ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم كانوا عظام الخلق والأجسام ، قاله قتادة . والثالث : أنهم كانوا قتالين ، قاله مقاتل . الإشارة إلى القصة قال ابن عباس : لم نزل موسى وقومه بمدينة الجبارين ، بعث اثني عشر رجلا ، ليأتوه بخبرهم ، فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه ، فأتى بهم المدينة ، ونادى في قومه ، فاجتمعوا ،