تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أحد ممن أبى دخول قرية الجبارين إلا مات ، ولم يشهد الفتح . وفيه قول آخر أنه لما مضت الأربعون خرج موسى ببني إسرائيل من التيه ، وقال لهم : ادخلوا هذه القرية ، فكلوا منها حيث شئتم رغدا ، وادخلوا الباب سجدا ، وقولوا حطة . . . إلى آخر القصة . وهذا قول الربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد . وقال ابن جرير الطبري ، وأبو سليمان الدمشقي : وهذا الصحيح ، وان موسى هو الذي فتح مدينة الجبارين مع الصالحين من بني إسرائيل ، لأن أهل السيرة أجمعوا على أن موسى هو قاتل عوج ، وكان عوج ملكهم ، وكان بلعم بن باعوراء فيمن سباه موسى وقتله ، ولم يدخل مع موسى من قدمائهم غير يوشع وكالب ، وإنما حرمت على الذين لم يطيعوا . وفي مسافة أرض التيه قولان ، أحدهما : تسعة فراسخ ، قاله ابن عباس . وقال مقاتل : هذا عرضها ، وطولها ثلاثون فرسخا . والثاني : ستة فراسخ في طول اثني عشر فرسخا ، حكاه مقاتل أيضا . قوله تعالى : ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) قال الزجاج : لا تحزن على قوم شأنهم المعاصي ، ومخالفة الرسل . وقال ابن قتيبة : يقال أسيت على كذا ، أي : حزنت ، فأنا آسي أسى .
واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الأخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ( 27 ) قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) النبأ : الخبر . وفي ابني آدم قولان : أحدهما : أنهما ابناه لصلبه ، وهما قابيل وهابيل ، قاله ابن عمر ، وابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . والثاني : أنها أخوان من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، هذا قول الحسن ، والعلماء على الأول ، وهو أصح لقوله [ تعالى ] : ( ليريه كيف يواري سوأة أخيه ) ولو كان من بني إسرائيل ، لكان قد عرف الدفن ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه : " إنه أول من سن القتل " وقوله تعالى : ( بالحق ) أي : كما كان . والقربان : فعلان من القرب ، وقد ذكرناه في ( آل عمران )