تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وفي السبب الذي قربا لأجله قولان : أحدهما : أن آدم عليه السلام كان قد نهي أن ينكح المرأة أخاها الذي هو توأمها ، وأجيز له أن ينكحها غيره من إخوتها ، وكان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى ، فولدت له ابنة وسيمة ، وأخرى دميمة ، فقال أخو الدميمة لأخي الوسيمة : أنكحني أختك ، وأنكحك أختي ، فقال أخو الوسيمة : أنا أحق بأختي ، وكان أخو الوسيمة صاحب حرث ، وأخو الدميمة صاحب غنم ، فقال : هلم فلنقرب قربانا ، فأينا تقبل قربانه فهو أحق بها ، فجاء صاحب الغنم بكبش أبيض أعين أقرن ، وجاء صاحب الحرث بصبرة من طعام ، فتقبل الكبش ، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا ، فهو الذي ذبحه إبراهيم ، فقتله صاحب الحرث ، فولد آدم كلهم من ذلك الكافر ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس . والثاني : أنهما قرباه من غير سبب . روى العوفي عن ابن عباس أن ابني آدم كانا قاعدين يوما ، فقالا : لو قربنا قربانا ، فجاء صاحب الغنم بخير غنمه وأسمنها ، وجاء الآخر ببعض زرعه ، فنزلت النار ، فأكلت الشاة ، وتركت الزرع ، فقال لأخيه : أتمشي في الناس وقد علموا أن قربانك تقبل ، وأنك خير مني لأقتلنك ، واختلفوا هل قابيل وأخته ولدا قبل هابيل وأخته ، أم بعدهما ؟ على قولين ، وهل كان قابيل كافرا أو فاسقا غير كافر ؟ فيه قولان : وفي سبب قبول قربان هابيل قولان : أحدهما : أنه كان أتقى لله من قابيل . والثاني : أنه تقرب بخيار ماله ، وتقرب قابيل بشر ماله . وهل كان قربانهما بأمر آدم ، أم من قبل أنفسهما ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه كان وآدم قد ذهب إلى زيارة البيت . والثاني : أن آدم أمرهما بذلك . وهل قتل هابيل بعد تزويج أخت قابيل ، أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه قتله قبل ذلك لئلا يصل إليها . والثاني : أنه قتله بعد نكاحها . قوله تعالى : ( قال لأقتلنك ) وروى زيد عن يعقوب : " لأقتلنك " بسكون النون وتخفيفها . والقائل : هو الذي لم يتقبل منه . قال الفراء : إنما حذف ذكره ، لأن المعنى يدل عليه ، ومثل ذلك في