وفي السبب الذي قربا لأجله قولان :
أحدهما : أن آدم عليه السلام كان قد نهي أن ينكح المرأة أخاها الذي هو توأمها ، وأجيز له أن
ينكحها غيره من إخوتها ، وكان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى ، فولدت له ابنة وسيمة ، وأخرى دميمة ،
فقال أخو الدميمة لأخي الوسيمة : أنكحني أختك ، وأنكحك أختي ، فقال أخو الوسيمة : أنا أحق
بأختي ، وكان أخو الوسيمة صاحب حرث ، وأخو الدميمة صاحب غنم ، فقال : هلم فلنقرب قربانا ،
فأينا تقبل قربانه فهو أحق بها ، فجاء صاحب الغنم بكبش أبيض أعين أقرن ، وجاء صاحب الحرث بصبرة
من طعام ، فتقبل الكبش ، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفا ، فهو الذي ذبحه إبراهيم ، فقتله
صاحب الحرث ، فولد آدم كلهم من ذلك الكافر ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس .
والثاني : أنهما قرباه من غير سبب . روى العوفي عن ابن عباس أن ابني آدم كانا قاعدين يوما ،
فقالا : لو قربنا قربانا ، فجاء صاحب الغنم بخير غنمه وأسمنها ، وجاء الآخر ببعض زرعه ، فنزلت
النار ، فأكلت الشاة ، وتركت الزرع ، فقال لأخيه : أتمشي في الناس وقد علموا أن قربانك تقبل ،
وأنك خير مني لأقتلنك ، واختلفوا هل قابيل وأخته ولدا قبل هابيل وأخته ، أم بعدهما ؟ على قولين ،
وهل كان قابيل كافرا أو فاسقا غير كافر ؟ فيه قولان : وفي سبب قبول قربان هابيل قولان :
أحدهما : أنه كان أتقى لله من قابيل .
والثاني : أنه تقرب بخيار ماله ، وتقرب قابيل بشر ماله . وهل كان قربانهما بأمر آدم ، أم من قبل
أنفسهما ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه كان وآدم قد ذهب إلى زيارة البيت .
والثاني : أن آدم أمرهما بذلك . وهل قتل هابيل بعد تزويج أخت قابيل ، أم لا ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه قتله قبل ذلك لئلا يصل إليها .
والثاني : أنه قتله بعد نكاحها .
قوله تعالى : ( قال لأقتلنك ) وروى زيد عن يعقوب : " لأقتلنك " بسكون النون وتخفيفها .
والقائل : هو الذي لم يتقبل منه . قال الفراء : إنما حذف ذكره ، لأن المعنى يدل عليه ، ومثل ذلك في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 264
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٦٤