تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فقالوا لهم : من أين أنتم ؟ فقالوا : نحن قوم موسى بعثنا لنأتيه بخبركم ، فأعطوهم حبة من عنب توقر الرجل ، وقالوا لهم ، قولوا لموسى وقومه : اقدروا قدر فاكههم ، فلما رجعوا ، قالوا : يا موسى إن فيها قوما جبارين . وقال السدي : كان الذي لقيهم ، يقال له : عاج ، يعني : عوج بن عناق ، فأخذ الاثني عشر ، فجعلهم في حجرته وعلى رأسه حزمة حطب ، وانطلق بهم إلى امرأته ، فقال : انظري إلى هؤلاء الذين يزعمون أنهم يريدون قتالنا ، فطرحهم بين يديها ، قال : ألا أطحنهم برجلي ؟ فقالت امرأته : لا ، بل خل عنهم حتى يخبروا قومهم بما رأوا . فلما خرجوا قالوا : يا قوم إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر القوم ، ارتدوا عن نبي الله ، فأخذوا الميثاق بينهم على كتمان ذلك ، فنكث عشرة ، وكتم رجلان ، وقال مجاهد : لما رأى النقباء الجبارين ، وجدوهم يدخل في كم أحدهم اثنان منهم ، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أو أربعة ، ويدخل في شطر الرمانة إذ نزع حبها خمسة أو أربعة ، فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع ، وابن يوقنا .
قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 23 ) قوله تعالى : ( قال رجلان من الذين يخافون ) في الرجلين ثلاثة أقوال : أحدها : أنهما يوشع بن نون ، وكالب بن يوقنة ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : ابن يوقنا ، وهما من النقباء . والثاني : أنهما كانا من الجبارين فأسلما ، روي عن ابن عباس . والثالث : أنهما كانا في مدينة الجبارين ، وهما على دين موسى ، قاله الضحاك : وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبو رجاء ، وأيوب : " يخافون " بضم الياء ، على معنى أنهما كانا من العدو ، فخرجا مؤمنين . وفي معنى " خوفهم " ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم خافوا الله وحده . والثاني : خافوا الجبارين ، ولم يمنعهم خوفهم قول الحق . والثالث : يخاف منهم ، على قراءة ابن جبير . وفيما أنعم به عليهما أربعة أقوال : أحدها : الإسلام ، قاله ابن عباس . والثاني : الصلاح والفضل واليقين ، قاله عطاء . والثالث : الهدى ، قاله الضحاك .