وكان بين تلك السنين مائة سنة ، وأربع وثلاثون نبوة وسائرها فترة . قال أبو سليمان الدمشقي : والرابع -
والله أعلم - خالد بن سنان الذي قال فيه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نبي ضيعه قومه " .
قوله تعالى : ( أن تقولوا ) قال الفراء : كي لا تقولوا : مثل قوله [ تعالى ] : ( يبين الله لكم أن
تضلوا ) . وقال غيره : لئلا تقولوا ، وقيل : كراهة أن تقولوا .
وإذ قال موسى لقومه يقوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم
ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العلمين ( 20 )
قوله تعالى : ( إذ جعل فيكم أنبياء ) فيهم قولان :
أحدهما : أنهم السبعون الذين اختارهم موسى ، وانطلقوا معه إلى الجبل ، جعلهم الله أنبياء
بعد موسى ، وهارون ، وهذا قول ابن السائب ، ومقاتل .
والثاني : أنهم الأنبياء الذين أرسلوا من بني إسرائيل بعد موسى ، ذكره الماوردي . وبماذا
جعلهم ملوكا ؟ فيه ثمانية أقوال :
أحدها : بالمن والسلوى والحجر .
والثاني : بأن جعل للرجل منهم زوجة وخادما .
والثالث : بالزوجة والخادم والبيت ، رويت هذه الثلاثة عن ابن عباس ، وهذا الثالث اختيار
الحسن ، ومجاهد .
والرابع : بالخادم والبيت ، قاله عكرمة .
والخامس : بتمليكهم الخدم . وكانوا أول من ملك الخدم ، ومن اتخذ خادما فهو ملك ، قاله
قتادة .
والسادس : بكونهم أحرارا يملك الإنسان منهم نفسه وأهله وماله ، قاله السدي .
والسابع : بالمنازل الواسعة ، فيها المياه الجارية ، قاله الضحاك .
والثامن : بأن جعل لهم الملك والسلطان ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين ) اختلفوا فيمن خوطب بهذا على قولين :
أحدهما : أنهم قوم موسى ، وهذا مذهب ابن عباس ، ومجاهد . قال ابن عباس : ويعني